يقدم كتاب«إسلام أم إسلامات.. قراءات ثقافية في الخطاب الإسلامي»، لمؤلفه حاتم حافظ، قراءة للخطاب الإسلامي المعاصر، ويؤكد عبر فصوله أن مراجعة الخطاب الإسلامي الأصولي ضرورة، ليست فحسب للخروج من نفق واقع إسلامي تتزايد فيه مظاهر الإسلام دون مردود حقيقي..
ولكن أيضاً ليتخلى هذا الخطاب عن مصطلحاته القديمة وعن أفكاره العتيقة التي تسللت إليه، بسبب الضغائن والأحقاد التي عاشها المسلمون زمن الاحتلال الاستعماري..
وفُرضت عليه فرضاً تحت دعاوى الهوية والخصوصية. كما انتقل الكاتب للعصر الحديث متناولاً فكرة التطور التكنولوجي الذي صار يحتاج فهمه إلى تجديد العلوم الشرعية، متحولاً إلى دور الثورة التي وضعت جميع الأفكار في مواجهة بعضها البعض، والصراع الذي نشأ بين الأزهر وأفكار أخرى.
وينتقل المؤلف حاتم حافظ فيما بعد للحديث عن مصطلح «العلمانية» سيئ السمعة، موضحاً أنه لم تجر عملية تعريفه بشكل محدد، والتي حاول أن يشرحها الكاتب أنها التي لا تعني استبعاد الدين من المجال العام، ولكن استبعاده من السياسة، ليشير كيف تصبح المواطنة هي الحل، لافتاً إلى أن فصل العبادات عن المعاملات، والذي لا يعني البتة إلغاء العبادات، ربما يكون من صميم الأمان في مجتمع جرى شحن طوائفه الدينية عاطفياً بإزاء بعضها البعض.
الكاتب رصد في جزء آخر بعض القراءات التي تمثلت بداية في قراءته لأعمال الكاتب التركي أروهان باموق، الذي قدم للتحولات التركية وصفاً مهماً للغاية، ليقارن فيما بعد حداثة مصر وحداثتهم رغم علاقة مصر بتركيا التي ربطت بينهما خلال التاريخ الممتد، ثم انتقل لكتاب «الحريات العامة في الدولة الإسلامية» لمؤلفه راشد الغنوشي، الذي حدث التضييق عليه في تونس بنظامها العلماني، ليقدم الكتاب في مصر كأيقونة للإسلام الوسطي على حسب قوله، ويشير الكاتب إلى أن العمل لم يكن من وجهة نظره مدهشاً بأفكاره وطرحه ومرجعياته! فلم يكن إلا إعادة إنتاج لكل أفكار الصحوة الإسلامية بعد تغليفها لتقدم ربما لطرف غربي ما.
