يمثل كتاب «تركيا.. الإرهاب والأقليات النوعية»، لمجموعة من الباحثين المتخصصين، الكتاب الشهري السادس بعد المئة، الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث - أكتوبر 2015.
إذ يتناول تطور الأوضاع في الجمهورية التركية، خصوصاً بعد نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، والتي حملت مؤشراً على تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتصاعد أقليات قومية وأخرى مدنية.. وبالتالي، عودة قضايا الأقليات إلى المشهد مجدداً، سواء الأكراد أو العلويين.
يقدم الكتاب رؤية عن المسارات المحتملة للعملية السياسية وتأثيرها المباشر على سلطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث يعتقد الباحث التركي مصطفى أكيول أن «الانتخابات الأخيرة وضعت حداً لهيمنة أردوغان وحزبه، وجاءت بالتوازن للسياسة التركية. ولكن التوازن، أيضاً، يعني الغموض بعد 13 سنة من هيمنة حزب العدالة والتنمية».
أما وضع أردوغان السياسي الراهن والمستقبلي، فناقشه أكيول باستفاضة، مبيناً أنه «الوضع ذاك» رهين مواقف أردوغان تجاه المكونات الحزبية والعرقية في بلاده.. وهو ما سعى هوشنك أسي لرصده، موضحاً مواقف الرئيس التركي تجاه الأكراد، ومعتبراً أنه «استخدم حل القضية الكردية سلمياً، لإبقاء الكرد تحت السيطرة، عبر المماطلة والوعود المتتالية لأوجلان.
بينما منح الأخير المزيد من الفرص والوقت لأردوغان وحزبه، حتى تمكن من فرض كامل سيطرته على السلطات في تركيا». وهي، حسب الباحث، السياسة نفسها التي انتهجها مع العلويين. إذ يفرض، مثلاً، على أطفال العلويين دراسة المذهب السني الحنفي.
ويقارب رائد حاج سليمان، قضية التنوع الإثني، مركزاً على مسارها التاريخي منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك.. مروراً بالحكومات المتعاقبة..
ومن ثم يصل إلى نتيجة ربما يختلف فيها مع هوشنك اوسي، إذ يرى أن «سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه الجماعات الإثنية اتسمت بالانفتاح والإنجاز المعقول، لا سيما استغلال شروط الاتحاد الأوروبي للتخلص من أدوات الدولة العميقة، المتمثلة بالمؤسستين: العسكرية والقضائية».
الحليف السابق لحزب العدالة والتنمية، والغريم الحالي، الداعية فتح الله كولن، سعى الباحث الأميركي جوزيف براودي إلى تسليط الضوء على حركته، معتبراً إياها «الجماعة الإسلامية الأكثر تنظيماً في تركيا». إذ «كانت حليفاً أساسياً لرجب طيب أردوغان حتى السنوات الثلاث الماضية، عندما شهدت التوترات منذ ذلك الحين، تصاعداً كبيراً بين المنتصرين في هذه الحرب الباردة التي تزداد مرارة».
ويصنف براودي القوة السياسية لحركة كولن إلى أربع فئات: «القوة الناخبة، المجتمع المدني والقوة الإعلامية، القوة البيروقراطية، الدعاية العالمية وقوة جماعات الضغط».
أما الجيش التركي وحضوره في العملية السياسية، فهو موضوع يشكل محور بحث بشير عبد الفتاح، الذي يعتقد أن الجيش التركي «بدأ يتأهب لاستعادة دوره السياسي، الذي توارى لسنوات عدة، بفعل مساعي وجهود أردوغان لإبعاده عن السياسة، بعدما استدعت التطورات الإقليمية المثيرة هذا الدور، وبعدما جنح ذلك الأخير لنسف ثمار تلك الجهود عبر الاستعانة بالعسكر في مواجهة المعارضة السياسية العلمانية، كما الحركات الإسلامية المنافسة له...».
طموحات أنقرة الإقليمية وتأثيرها على الحركات والأحزاب الفاعلة في الإقليم، إضافة إلى علاقاتها الدولية، تناولها الكتاب، بالمجمل، عبر دراسات المشاركين المخضرمين، ومنهم: ماهر فرغلي الذي قرأ في «القوة الناعمة» التركية المتمركزة والمترسخة عبر الإعلام. كما أنه، وبحسب مصطفى زهران فإن الإعلام لم يكن الأداة التركية الوحيدة التي تحركها في علاقاتها وصراعاتها الخارجية..
فهي تتكئ أيضاً على «الذاكرة التاريخية». كما اشتمل الكتاب على دراسات أخرى، متنوعة، بينها: دراسة بعنوان «داعش حزام أمان الدولة التركية في العهد الإخواني» للباحث جاسم محمد، «التصوف في تركيا من التاريخ إلى السياسة البكتاشية» للباحث محمد عبده.
