برزت فكرة كتاب «الظاهر» للروائي باولو كويلهو، من التراث الإسلامي، ويعتقد بأنها ظهرت خلال القرن الثامن عشر، وهي تعني باللغة العربية: الشيء الظاهر، المرئي، الحاضر، الجلّي الذي لا يخفى على عي.. ونجد أن زوجة الرواي( بطل العمل) «إستر» وهي مراسلة حربية عادت لتوها من العراق، في الثلاثين من العمر، ليس لديها أطفال، حائزة جائزتين في الصحافة.
شوهدت آخر مرّة مع رجل غير معروف، ذي قسمات مغولية داكنة، عمره بين الثالثة والعشرين والخامسة العشرين، في أحد المقاهي، الكاتب أو الراوي يعتقد أنها هربت مع هذا المغولي الشاب ويبدأ البحث عنها.
صاغ باولو كويلهو نصّه الروائي «الظاهر» متماهياً مع هذه الفكرة، وهذا الاستحواذ الذي يقودنا على امتداد النصّ العابق بصوفية خاصة، إنه على مدار البحث عن زوجته، وهذا التعلق بها الذي يصل إلى حدّ الجنون، يفكك لنا بنى مجتمعية ونفسية وروحية، ليصل إلى حالة من الصفاء الروحي والوجداني التي تتجلى فيها قيمة الحبّ الحقيقي.
ويخبرنا الروائي بأشياء عن نفسه قبل أن تصبح «إستر» زوجته. ويشرح ان هذه المرأة التي أصبحت زوجته، ساعدته كي يكون كاتباً، إذ نشر صديقها له كتاباً.
رحل إلى باريس، وانضم إلى هؤلاء الكتاب الجدد في المقاهي، وراح يطوّر أسلوبه.. وترجمت كتبه إلى اللغة الفرنسية، وحصلت «إستر» على تصريح بالعمل كصحافية في فرنسا، وتقرّر أن تكون مراسلة حربية.
هذا العمل جعلها تمضي شهوراً كاملة وهي بعيدة عن البيت، التقت بميخائيل، عندما كانت بحاجة إلى مترجم ورافقها ..
يتعرف الروائي على ميخائيل الذي ذهبت معه الزوجة في حفل توقيع كتاب له.
ينهار الاتحاد السوفييتي.. ونتعرف على ميخائيل أكثر، كيف التقت به الزوجة وكيف اشتغل مترجماً عندها، وكيف وقع في حبّها، ثم يقرّر الراوي الرحيل إلى كازاخستان... إلى «آلما آتا»، ومنها ينطلق هو وميخائيل إلى البادية.. وهناك يتعرّف على عاداتهم وتقاليدهم: مرّ الجميع من هنا، البوذيون والهندوس والكاثوليك والمسلمون، وطوائف مختلفة.
يعطي باولو كويلهو في العمل دروساً في الحكمة والحبّ الذي يتصاعد في نفسه ليصل به إلى حدّ التصوّف، إنه يدور بحثاً عن حبّه بين عواصم عدة حتى يلقاها، وخلال ذلك نلمح آراءه ككاتب متصوّف في العشق والمحبة، في الموت والجنون، في العطش الروحي للخلاص من سجن الرتابة والانطلاق في فضاء النبل والقداسة.
