يوثق كتاب «أبحاث مؤتمر التأويلية ونصر حامد أبوزيد»، لمجموعة من الباحثين، سيرة وآراء وإسهامات أحد المجددين المبرزين في الفكر العربي: د. نصر حامد أبوزيد، وذلك من خلال جمعه مباحث ودراسات علامة من علامات الاستنارة في الفكر العربي المعاصر،..

والتي جاءت ضمن المؤتمر الأول «التأويلية ونصر أبوزيد» عام 2014 لـ«مؤسسة نصر حامد أبوزيد للدراسات الإسلامية» التي أسستها زوجته د. ابتهال، بمساندة عدد من أصدقائه وتلاميذه، إذ شارك فيه باحثون من مصر والمغرب والجزائر والسودان، وتناول فكر نصر أبوزيد عبر ثلاثة عشر بحثاً.

أكد د. مجدي عز الدين حسن، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة النيلين في الخرطوم، في بحثه «المنهج التأويلي عند نصر حامد أبوزيد»، ضرورة تأسيس خطاب ديني جديد يعتمد على أحدث المناهج وما تمدنا به معاجم العلوم الاجتماعية والإنسانية من أجهزة مفاهيمية، ويوظف آليات التفكير التحليلي النقدي ضمن مناهجه في دراسته للفكر الديني الإسلامي.

كما لفت د. مجدي إلى ضرورة خلق وتشكيل وعي إسلامي جديد لا يكتفي بالترديد والتكرار، وتكون لديه القدرة على الفهم العلمي للتراث والتجادل معه بكل حرية، وله القدرة على التعاطي معه بشكل عقلاني نقدي يكشف عما في التراث من جوانب ضعف وقصور ويستلهم ما فيه من إيجابيات.

وفي بحثه المعنون بـ«الضلع المفقود: علاقة المفسر بالنص»، قال د.عبدالباسط سلامة، الأستاذ المساعد في قسم الأدب والنقد بكلية اللغة العربية، جامعة الأزهر: إنه «إذا كانت تأويلية نصر حامد أبوزيد تخاصم المدرسة الظاهرية قديماً وحديثاً، فإنها تعارض محاولات تلوين التراث، وتراها عملية تلفيقية لإحداث توافق بين الأطراف لقراءة التراث قراءة مرضية للجميع».

وقال د. يوسف محمد بناصر، الباحث بجامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال المغربية، في بحثه «إشكالية الإيمان دراسة تأويلية في مشروع الباحث نصر حامد أبوزيد»، إن نصر حامد أبوزيد واجه صراعات مريرة مع الخطاب الديني، خصوصاً منه السلفي، إثر تجربته النقدية والمنهجية، فكانت ثمارها أن بلور رؤية للإيمان أكثر نضجاً وانفتاحاً مما كانت عليه مقولات بعض التوجهات التقليدية.

واستفاد من الصوفية بحثاً وتجربة وهذا مكنه كذلك من بناء توجه تأويلي ونقدي خالص، وتقديم مشروع في الفكر الإسلامي المعاصر له مميزاته وامتداداته.

وحول الدين والفن، يأتي بحث د. سلمى مبارك، أستاذ مساعد الأدب المقارن بقسم اللغة الفرنسية جامعة القاهرة، حيث تتساءل: كيف يمكن تصور حالة الخصام التي أراد البعض أن تدب بين علوم الدين وعلوم الأدب؟.. وقالت: «من يعادي الشعر والفن هم من يتصورون أنفسهم حماة الدين والأخلاق وهم يضعون رؤاهم وتأويلاتهم في مقام الحقيقة الدينية المطلقة، والحقيقة ليست وحيدة ولا مطلقة بل تتعدد بالتفسيرات والتأويلات التي أطلق عليها ابن رشد كلمة عقائد في كتابه (مناهج الأدلة في عقائد أهل الملة)...».