يضيء كتاب «المسرح السياسي المعاصر في مصر»، لمؤلفه د. جودة عبد النبي جودة السيد، على تاريخ وتطور المسرح السياسي في البلاد، راصد تأثيراته وما طاله من تغييرات. ويبين المؤلف أنه للمسرح السياسي المعاصر الأهمية الخاصة في التعبير عن الثورة المكبوتة وعن الرغبة في التغيير، فهو يسأل الأسئلة التي يجب أن يسألها المجتمع في لحظات القهر والقمع السياسي.

وكذلك ينظم ويوضح العواطف الثائرة، خاصة في تلك الأحداث التي نشهدها اليوم بعد الأحداث الثائرة، لذا فالمسرح السياسي المعاصر برز من خلال تجسيد يلجأ، ومن خلال الرمز أحياناً.. والتصريح أحياناً أخرى، إلى الآلام التي يقاسيها المجتمع المصري.

اعتنى الباب الأول داخل الكتاب بقضايا المضمون المسرحي، ليتناول الفصل الأول فيه: الاغتراب. أما في الفصل الثاني، الذي حمل عنوان «العدالة»، فيظهر في هذا الفصل غياب العدالة في أروقة المحاكم.

أما الفصل الثالث، فتحدث عن «الحرية» وفيه تحتل «القضية الفلسطينية» مساحة كبيرة في المسرح السياسي، كما يعالج المسرح حرية المواقع المفقودة بسبب القهر..

إضافة الى الأزمات الاقتصادية، ثم مسألة «اختيار الحاكم» وأزمة العلاقة بينه وبين المحكوم، منتقلاً في الفصل الرابع للموضوعات التي تهتم بها المسرحيات السياسية، وهي : «أزمة الديمقراطية» من خلال الثقة الغائبة، الشعارات الزائفة، مراكز القوى والمخابرات والانتخابات المزيفة.

ويركز الفصل الخامس على بحث موضوع آخر، ألا وهو «الحرب والسلام». أما السادس ففيه يلفت جودة عبدالنبي إلى «الوحدة العربية» التي عني بها عديد من المسرحيات السياسية. وفي السابع كان موضوع «العولمة»، بينما عالج الثامن والأخير موضوعة «الإرهاب» في المسرح السياسي المعاصر.

وفي الباب الثاني، توسع الكاتب في بحث مسالة البناء الدرامي، حيث بين في الفصل الأول طبيعة الشخصية الدرامية من خلال الشخصيات المحورية في المسرح المعاصر، منتقلاً في ثاني الفصول إلى الصراع الدرامي من خلال الصراع العربي الإسرائيلي، أو اليهودي واليهودي، ومن ثم الصراع الداخلي بين الشخصية السياسية وذاتها. وخصص عبدالنبي ثالث الفصول لـ: الزمن الدرامي. ثم يشير في الفصل الرابع إلى المكان الدرامي. ويهتم الفصل الخامس والأخير، بالحوار الدرامي.