يتتبع كتاب «امرأة متفرِّدة»، لمؤلفه جاني سكوت، مسيرة حياة والدة الرئيس الأميركي باراك أوباما، مبيناً أنه ولد لأمٍّ بيضاء من ولاية كانساس.. وأبٍ أسود من كينيا، ثمَّ عاش مع زوج أمِّه الجاوي، لولو سوتورو، طوال أربع سنوات في جاكرتا أثناء طفولته، وبعد ذلك، تزوَّج من أميركية ذات أصول افريقية: ميشيل، المنحدرة من سلالات العبيد.
ويشرح المؤلف أنه كانت مادلين دونام – جدَّة أوباما لأمه- حاملًا وهي في التاسعة عشرة من عمرها. وفي التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1942، أي بعد شهر من عيد ميلادها العشرين، وضعت طفلتها ذات العينين البنيتين والشعر البني. وأطلقت مادلين وزوجها ستانلي على ابنتهما اسم (ستانلي آن) التي ستصبح «أم الرئيس» في الأعوام التالية.
عندما التحقت ستانلي آن بمدرسة «ميرسر آيلاند» الثانوية وهي طالبة في السنة الأولى في الثالثة عشرة من عمرها في خريف عام 1956، كانت قد اعتادت على كونها الشخص الغريب والدخيل دائماً. وعندما بلغت مرحلة المراهقة، كانت ستانلي آن فتاة سريعة البديهة ومستقلة الشخصية وتتمتَّع بروح الدعابة الساخرة.
يلفت المؤلف الى أن وصف ستانلي آن دونام بأنَّها امرأة بيضاء من ولاية كانساس لا يكفي للتعريف بشخصيتها، تماماً مثلما لا يكفي وصف ابنها بأنَّه سياسي يحب ممارسة الغولف للتعريف بشخصيته..
إذ يخفي هذا الوصف قصَّةً استثنائية عن فتاة تحمل اسم صبي نشأت في السنوات التي سبقت حركة الحقوق المدنية والحركة النسائية وحرب فيتنام وظهور حبوب منع الحمل، فتزوَّجت من رجل افريقي في وقت كانت أربع وعشرون ولاية تقريباً فيها قوانين تمنع الزواج بين الأعراق المختلفة.
وفي سن الرابعة والعشرين انتقلت إلى جاكرتا مع ابنها. ثمَّ عاشت ما يزيد على نصف حياتها كراشدة في مكان يكاد لا يعرفه معظم الأميركيين، وسط ثقافة عتيقة ومعقدة، في بلد به أكبر تعداد سكاني للمسلمين في العالم. وأمضت سنوات في العمل بقرى يندر بها وجود امرأة غربية غير متزوجة..
وانهمكت في دراسة حرفة مقدَّسة مارسها على مدى زمن طويل الرجال فقط. وربَّت طفلاً وطفلة من والدين من عرقين مختلفين كامرأة عاملة وعزباء أغلب الوقت. كذلك عشقت ابنها وابنتها، وآمنت أنَّ ابنها باراك أوباما على وجه الخصوص، يملك قدراتٍ تؤهله لأن يصير عظيم الشأن، وربَّته ليصير- كما قال هو مازحاً -، مزيجاً من ألبرت أينشتاين والماهاتما غاندي وهاري بيلافونت. ثمَّ ماتت في الثانية والخمسين من عمرها، ولم تعلم قط ما سيصل إليه.
