يلقي كتاب «ثلاثية تفكيك المجتمعات المعاصرة .. العولمة.. التدين.. الإرهاب»، لمؤلفه د.أحمد دراج، الضوء على تعريف العولمة وكيف انطلقت بمضامينها المعنوية والمادية، ومن ثم وضعت نصب أعينها إعادة تشكيل العالم على قاعدة التجانس؛ بهدف تغيير العقل وإعادة صياغة الهوية، ما أدى إلى اصطدامها بالثقافات المختلفة التي أعاقت حركتها.

يبدأ الكتاب بتمهيد يحتوي التعريفات الرئيسية، بداية من تعريف العولمة والتي عرفها العلماء أنها «تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله»، ثم ينتقل المؤلف إلى توضيح مفهوم الثقافة التي يؤكد أنها من المفاهيم التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب اتساع مجالها وتنوعها، ثم التفكك، والذي يعني في معناه الواسع، نقداً للميتافيزيقا أو ما وراء الطبيعة.

ثم يعرف الكتاب العنف والإرهاب، مشيراً إلى أن العنف يختلف مفهومه حسب أشكاله وآثاره ومدى جسامة الضرر الذي يلحقه بالمعتدى عليه، والإرهاب الذي يعني الاستعمال المخطط له للعنف والتهديد باستعمال العنف من أجل تحقيق أهداف سياسية أو دينية أو غيرها، باستخدام التهديد، وأخيراً «التأسلم» والذي يعني شكلاً من أشكال التصنع في الدين.

وفي الفصل الأول، الذي حمل عنوان «العولمة بين البدايات والتطورات»، قسم أحمد دراج دراسته إلى عدة مباحث، ففي الأول يبين مقومات الدولة الحديثة والدينية، مقدماً خلاله ما وصل إليه أستاذ الدراسات الإسلامية رضوان السيد بعد معايشته لأقطاب فكر الإسلاميين من حيث «كيف أنهم لم يقدموا أي فكر بناء، وأن حركتهم مجرد حركات إحيائية تحت إطار أخلاقي»..

مشيرا إلى وجود دراسات حديثة تستخدم ثلاث آليات أساسية هي: الدولة، حق المواطنة، الدين.

أما المبحث الثاني فتحدث فيه المؤلف عن نشأة ظاهرة الإرهاب وتطورها، من خلال تبيان نشأة التطرف والعنف دوليا، والتي يرجعها الكاتب إلى الحقبة الموازية للعقد الاجتماعي، منتقلًا إلى التطرف والإرهاب إقليمياً وداخلياً. ثم يبين أنها ظاهرة قديمة رصدت في التاريخ العربي قبل الإسلام وبعده، وفي ما يخص المبحث الثالث...

فحمل عنوان «الدولة ومجتمع العولمة». وشرح فيه المؤلف كيف ظهرت أفكار العولمة على مر التاريخ عبر ثلاث موجات أساسية متتابعة شكلت قوتها الفاعلة التي أهلتها لأن تصبح حاليا، في طورها الرابع.

وكذا ركز المبحث الرابع على إلقاء الضوء على موضوعة «العرب بين سندان العولمة ومطرقة الإرهاب»، متناولاً كيفيات اختراق العولمة المجتمعات العربية بتجنيد واستخدام شبكة واسعة من المستفيدين، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات، خصوصا في القرن العشرين.. وعلى الجانب الآخر الجماعات الإسلامية التي لها أنصارها ومصادر تمويلها.

وفي الفصل الثاني، يتطرق الكاتب داخل مبحثه الأول عن «تحولات الدين إلى التدين» إلى مصطلحات الدين المختلفة، موضحا أن الأديان تحولت إلى خمسة أشكال بسبب سوء الممارسة، وهي:

أيديولوجيا، فلكلور، أسطورة، تجارة، خطاب ثقافي. ويرى المؤلف أن هذه التحولات الخمسة عانت منها الديانات السماوية أكثر من الأديان الوضعية حتى الآن، عاقداً في الوقت نفسه، مقارنة بين الأفكار التي تبثها العولمة والقيم التي يبثها الدين.

أما المبحث الثاني فكان بعنوان «الدين بين المقدس والأسطورة» . وفي الثالث عني الكاتب بدراسة «الدين وتركيز الرؤية الشخصية للعالم». وفيه أضاء على تعدد رؤى العالم واختلافها باختلاف الأشخاص، معرجاً على رؤية الباحثين لأبعاد الشخصية.. ثم الصورة الاجتماعية التي تتشكل في وجدان المجتمع، وأخيراً الصورة المثالية التي ينشدها المرء، وفي المبحث الرابع عالج الكتاب «تراجع مؤسسات التنشئة والضبط الاجتماعي...»، مقدماً حكايات عن دور الأزهر في التاريخ، واقتراحات لتفعيل دوره البناء.