يبحث كتاب (تقانات الرسم والتصوير)، لمؤلفه د. عبد الرزاق السمان، في التطور التاريخي لفن الرسم والتصوير المتعدد التقانات اللونيّة، وفي أسسه وخصائصه وأنواعه، إضافة إلى المنظور الفني والتأليف والتكوين، والمواد الحاملة للوحة المسنديّة والأدوات اللازمة لتحضيرها. ثم يفرد الكتاب بحثاً خاصاً للتصوير بالألوان، ويقف عند أبرز التقانات الخاصة المرتبطة ببعض الفنانين التشكيليين الرواد المعلمين في تاريخ الفن، أمثال: ليوناردو دافنشي، تيسيان، روبنز، رامبرانت، دافيد، آنغر. ثم يحلل طريقة الرومانطيقيين، والانطباعيين.. وغيرهم.
يفصّل الكتاب في المواد المستخدمة في التلوين، كالزيوت والعطور والمواد الحافظة للوحة: كالأصماغ والفرنيش والمثبتات الأخرى. ويتحدث عن (الموضوع) أو (المضمون) في الرسم والتصوير كالطبيعة الصامتة والوجوه والأشخاص، وصولاً إلى عملية صيانة الأدوات الفنيّة والتعريف بالألوان وقياسات اللوحات.
ويرى المؤلف أن فن الرسم والتصوير، مثل جميع الفنون الأخرى، كالرقص والغناء والتمثيل والموسيقى والشعر والأدب، مظهر للنشاط الإنساني لازم الإنسان للتعبير عن وجوده. ومع تطوره وارتقائه في الركب الحضاري، تعاظم دور الفنون في حياة الإنسان والأمم.
من جانب آخر (وبحسب الكتاب)، يمثل فن الرسم والتصوير إحدى الوسائل المؤدية إلى معرفة الواقع، وذلك من خلال خصائصه. إن الحس الجمالي عند الفنان يساعده على تقديم رؤياه للواقع، وتحديد علاقة عاطفيّة معينة لها خصائصها، ونحن نجد أنفسنا اجتذبنا عالما مثيرا من الحس الملموس، حيث تعمل حواس البصر واللمس وغيرها، فنتبين أن الألوان والأشكال والملمس والحركات والانفعالات والأفكار..
انتشرت أمامنا في صور تشير بعلامات مميزة إلى مظاهر معينة للمعنى والوظيفة والإبداع الذي لا بد أن يساعد على تزويد وتكييف وتطوير المحيط الذي نعيش فيه. وبالمقابل، إن دراسة التقانات الفنيّة في الرسم والتصوير، أمر ضروري لكونها آلية التطور الفني في اللوحة.
