يتناول كتاب «فنون المأثورات الشفهية في الجزيرة»، لمؤلفه أحمد الحسين، فنون الأدب الشعبي في الجزيرة، ويقف عند شعر القصيد، مبيناً أنه المصطلح الذي يوازي الشعر النبطي أو الشعر العامي في بعض البلدان العربية، وهو كلام موزون مقفى، يضارع القصيدة الفصيحة من حيث الروي والقافية والأشطر، ويأتي مزدوجاً أو مربعاً أو مفرداً، أو مرصعاً، وأكثر ما ينظم على وزن البحر البسيط، وتنوعت أغراضه، فشملت الوصف والفخر والغزل والشجاعة والحكمة والهجاء والرثاء والأخوانيات.
والحكايات من أشهر الفنون الشعبية، لما تمتاز به من التسلية والتشويق، وتنمية الخيال لدى الأطفال، بالإضافة إلى ما تحفل من قيم اجتماعية، وما تتضمنه من اعتقادات وتصورات، تنم عن الذهنية الاجتماعية وارتباطها ببيئة البادية. والحكايات الشعبية تتنوع من حيث الشكل والمضمون، وربما تكون ذات مضمون خرافي أو أسطوري أو تكون ذات مضمون اجتماعي أو تاريخي..
وفي بعض الحالات تأخذ القصة طابع السيرة الذاتية لمشاهير الرجال وحكاياتهم. وتتنوّع شخصياتها فمحتمل أن تكون من الحيوانات والطيور أو من الناس، إضافة إلى الجن والسعالي والحنافيش.
وبعضها يروي سيرة الشخصيات الشعبية، كعنترة أو الزير سالم أو حاتم الطائي، وسواها. تعد بيئة الجزيرة على صلة بمعتقدات الشعوب القديمة وأساطيرها، مع الإقرار أن الإسلام هذب كثيراً من أحداث تلك المعتقدات والأساطير. وأكثر اعتقاداتهم تخصّ عالم الجن، وهم يعتقدون أنها تسكن الخرائب والقفار والأودية الموحشة، وأنها يحتمل أن تتلبس الإنسان.
ويؤدي أهل الجزيرة العديد من الطقوس الغنائية والحركية التي تأخذ طابعاً جماعياً، ومن بينها: طقوس الخصب والمطر، المحيا، الطهور، طقوس الموت. وهناك أغاني تنويم الأطفال، حيث تلجأ الأم إلى هدهدة طفلها ليغشى النعاس عينيه فينام، متوسلة بالأغاني الهادئة. ومن المعلوم أن الرقص المألوف في الجزيرة هو «الدبكة». وتعبّر أغاني الحصاد عن صعوبة العمل ومشقته، وتصف معاناة الفتاة التي تشارك الرجل عمله. وغالباً ما تغني النساء العتابة والنايل للتسلية والتخفيف من عناء حلب الماشية وخض الشكوة وجرش الحبوب.
