يستعرض كتاب (تاريخ الحضارات والأساطير) لمؤلفه د. فؤاد طوبال، بعض ملامح تاريخ المشرق العربي والحضارة الغربيّة القديمة والحديثة، مؤكداً مقولة ول ديو رانت إن الحضارة على الدوام، أقدم مما نتصوّر..

وتحت كل شبر نطأه بأقدامنا عظام رجال ونساء عملوا وأحبوا كما نعمل ونحب، وكتبوا الأغاني وصنعوا الجميل من الأشياء، ولكن أسماءهم وحياتهم نفسها ضاعت على مر الزمان. فما وصلنا حتى اليوم من الآثار والقرائن عن بداية الحضارة الإنسانيّة، هي فقط تلك التي استطاعت مقاومة عوامل الطبيعة والزمن، عبر العصور الغابرة، وربما لا تعكس هذه الآثار كل جوانب هذه الحضارة..

لأن المفهوم الواسع للحضارة يشمل النظم السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والفكريّة والعقائديّة والدينيّة، وكل جوانب النشاط البشري، وتدخل فيها طبقاً لذلك، المراحل التي اختط فيها الإنسان درباً، أو صنع مسكناً أو أداةً أو رمزاً أو وشماً. والحضارة هي ما ينتجه عقل الإنسان من فنون وعلوم وآداب وفلسفة وتشريع، وتاريخ الحضارة هو بالتالي سجل لتطور هذا العقل في مختلف نواحي الحياة.

 

يتوزع الكتاب على محورين أساسيين: الأول يتحدث عن العرب القدماء وموطنهم الأصلي، ثم عن حضارة الجزيرة العربيّة، فهجرات العرب القدماء منها، وتحديد الدول العربيّة القديمة ومظاهر حضارتها، وصولاً إلى الحضارة الإسلاميّة التي تمثلت بنظام الحكم والفنون والصناعات التي قامت على عناصر عربيّة إسلاميّة أصيلة، وعلى فنون البلاد المفتوحة وأهلها ممن دخلوا أو لم يدخلوا في الإسلام.

تكون الفن العربي الإسلامي الوليد (بحسب الكتاب) في فترة الفتح وانتشار الإسلام في العالم القديم، من منتصف القرن السابع حتى نهاية التاسع الميلادي، وذلك في العاصمتين: دمشق وبغداد، ثم في سامراء، ولم تكن شخصيته قد تبلورت بعد، حيث عد ازدهاراً متأخراً لشعوب الشرق العربي القديمة، وأطراف الجزيرة، وشعوب الدول التي ضُمت إلى الدولة العربيّة.

أما المحور الثاني من الكتاب، فتناول الحضارة الإغريقيّة والرومانيّة، والحضارة الغربيّة الحديثة، مؤكداً أن الحديث عن قصة الحضارة في العالم، يبدأ من الشرق أولاً، ومن جزيرة كريت المينيويّة، وصولاً إلى حضارة اليونان الزاهرة ثانياً.