يتناول كتاب «سوسيولوجيا العنف والإرهاب»، لمؤلفه إبراهيم الحيدري، موضوع الإرهاب، الذي تجاوز حدوداً لم تعرفها المجتمعات البشرية من قبل، بفظاعته وجنونه وتنوع فنونه، من الإعدام بالرصاص إلى الذبح والسحل والحرق حياً، إلى الصلب وتقطيع الأعضاء والتمثيل بالجثث، ناهيك عن ضروب المقبلات التي تسبق ذلك، من الاحتجاز والخطف، إلى الاغتصاب وهتك الأعراض، والمتاجرة بالنساء، وحتى القاصرات منهن.

ويبحث الكتاب في مخاطر العنف، ويقف على تعقيداته ونتائجه الكارثية على الأفراد والمجتمعات، عبر دراسة مُعمقة ومُفصلة من الناحيتين السوسيولوجية والسيكولوجية. ويفرد مساحة من مؤلفه لأهم الحركات الإسلامية الأصولية المتطرفة..

ويستتبع ذلك بقراءة لجذور الفكر السلفي الجهادي، من تنظيم القاعدة وتفرعاتها.. وتحديداً تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وصولاً إلى الأصوليات الدينية الأخرى، كاليهودية والمسيحية، والحركات الثورية التي خرجت على السلطة في الإسلام، كالخوارج والحشاشين وغيرهما.

ينطلق الكاتب في بحثه من تمظهرات الإرهاب، كما هو في الواقع، عارضاً لإشكاليته وتاريخه، وأسباب نشوئه وتحوله إلى ظاهرة عالمية «مع عرض لأهم النظريات التي تناولت العنف والإرهاب، وفي مقدمها نظريات العقد الاجتماعي، بدءاً من هوبز ولوك، مروراً بماركس وفرويد وابن خلدون، وصولاً إلى فوكو وهابرماس».

يُضمن إبراهيم الحيدري كتابه، مُقدمة وخمسة فصول. في الفصل الأول يتناول سوسيولوجيا العنف، فيعرف به ويُفسر علاقته بالطبيعة البشرية، ويرصد أسباب نشوئه وتحوله إلى ظاهرة عالمية.

ويبحث في الفصل الثاني، أشكال العنف المتعددة «كالعنف المضاد والعنف العرقي والعنف الديني المقدس والعنف الجنسي وغيرها»، ويستتبع ذلك بقراءة لثقافة العنف.

ويحدد في الثالث، مفهوم الأصولية في الشرق والغرب، وارتباطها بالحركات الدينية. وفي الفصل الرابع، يعتمد المؤلف على النظريات السوسيولوجية التي تناولت العلاقة بين المجتمع والإرهاب، وتأثير الإرهاب على الفرد والمجتمع على السواء. وخصص الكاتب الفصل الخامس الأخير، لبحث مفهوم التسامح واهتمام الإسلام والمسيحية به، مركزاً على الدور الريادي لفلاسفة عصر التنوير، وإسهاماتهم في نشر لغة التسامح وتعميقها.