يقدم كتاب «فلسطين .. تاريخ شخصي»، لمؤلفه الباحث الكاتب البريطاني من أصل فلسطيني، كارل صباغ، عرضاً للقضية الفلسطينية، من خلال تتبع سيرة عائلته في فلسطين التي تمتد على مدى قرون، ذلك بهدف دحض الرواية الصهيونية.
يجري كارل صباغ رحلة البحث عن جذور عائلته في فلسطين، وتحديداً في شمالها، حيث انطلقت مسيرة العائلة من مدينة صفد في أيام الشيخ ظاهر العمر الزيداني، حاكم الجليل، الذي استوزر إبراهيم الصباغ مؤسس العائلة. ويبين المؤلف أن إبراهيم الصباغ شخصية مثيرة للاهتمام في المشهد التاريخي الفلسطيني لأنه وضع الأسس الإدارية لأجهزة مختلفة في المنطقة.
وكانت كلمته حاسمة في أوساط الشيح ظاهر. واكتنزت عائلة الصباغ كنوزاً مالية ومجوهرات واقتنت الأراضي في صفد وطبريا وعكا.. وغيرها. وبعد تصفية ظاهر العمر توزعت العائلة في مواقع شتى في فلسطين، فمنهم من وصل إلى عكا ودير حنا والبقيعة وحيفا.
يستعرض صباغ في كتابه، تاريخ فلسطين منذ القدم، وصولاً إلى مرحلة الصراع الفلسطيني/العربي- الصهيوني. ففي تطرقه إلى هذا الجانب يكشف وبطريقة دبلوماسية، كيف أن ربابنة الحركة الصهيونية روجوا بتلفيق محكم أفكاراً عن أن فلسطين فارغة من أي شعب، ولا يعيش فيها إلا بدو متنقلين قابعين في أكوام من الأوساخ والقاذورات.
وكيف أن قادة الصهيونية تمكنوا من اختراق أروقة صناع القرارات السياسية الدولية المصيرية، في لندن وباريس وواشنطن، خدمة لقضية إقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين.
وكيف أن قيادات الصهيونية ابتداءً من هرتزل ثم زنجويل وايزمن وجابوتنسكي وبيجين وبن غوريون وغيرهم، أفلحت في تصوير فلسطين صهيونية ويهودية في عيون سياسيي بريطانيا الذين لم تكن لديهم المعرفة الكافية، على ما يبدو .
فيما كان يجري على أرض الواقع. أعاد الصهيونيون هؤلاء صياغة العلاقة بين زعماء بريطانيا وبين الأرض المقدسة بمفهوم توراتي صرف، لا يرون من خلاله إلا حق اليهود في فلسطين دون غيرهم من سكانها الأصليين. ويقدم المؤلف تاريخ فلسطين بلغة سلسلة وأفكار واضحة دون مواربة والتفاف أو اختصارات. إنه يعرف الحقيقة ولكونه يعرفها فإن ما يكتبه صادر عن قلب وفكر محب.
ويبين المؤلف كيف أن فلسطين والفلسطينيين، موجودة على مر القرون، حيث إن العرب الفلسطينيين يشكلون أغلبية ساحقة منذ الوقت الذي بدأ فيه التعداد السكاني الموثق في تلك المنطقة، حتى العام 1948. أما اليهود الذين كانوا يطالبون بحكم فلسطين في القرن العشرين.
فلم يكن يربطهم بالمنطقة شيء، سوى ديانة حَكَمَ اتباعها جزءاً من المنطقة قبل حوالي 2000 أو 3000 سنة. أما العداوة التي نشأت بين العرب واليهود في فلسطين اليوم فهي وليدة أحداث تمثلت في إجلاء القوات اليهودية وإجبار العديد من العائلات الفلسطينية العربية على مغادرة بيوتها عام 1947 و1948. ولا تكف إسرائيل حتى هذه اللحظة عن أن تختلق الروايات التاريخية كي تخفي الظلم الذي وقع على الفلسطينيين.

