يكشف كتاب «الاستبداد الرمزي الدين والدولة في التأويل السيميائي» لمؤلفه د. شاكر شاهين، عن كيفية استعمال الاستبداد الرمزي الذي ينشط بفاعلية غير مرئية لتقييد المعارضين. فالاستبداد هذا يستثمر العلامات بكل أشكالها والتي لا تقتصر على الصور واللافتات، بل تتعداها إلى النظم والأنساق الاجتماعية والشخصيات والأحداث، وكل ما من شأنه أن يؤوّل لغرض إنتاج المعنى في المجتمع.
ففي الاستبداد الرمزي تصبح العلاقة معكوسة، حيث تنقلب الأدوار والمراكز. وانتبهت العلوم الاجتماعية في هذا الصدد، أخيراً، إلى أهمية الاستعانة بحقل السيميائيات وتوظيفها بالشكل الذي لا يتقاطع بل ينسجم ومخرجات النظرية الاجتماعية.
ثمَّ يسرد شاهين صوراً لأطباء - كمثال - باعتبارهم من خارج السلطة الرسمية، مبيناً كيف يصطنعون سلطة لهم. إذ أثار انتباهه أنَّ جدران غرفة طبيب زاره مُلئت بالشهادات التقديرية.. وكتب الشكر والمؤتمرات التي شارك فيها. وهناك صوره مع الطلبة والمديرين والمسؤولين. وعادة ما يضع الأطباء وذوو المناصب الرفيعة مثل هذه الشهادات والجداريات - خصوصاً المكتوبة بلغة إنجليزية - وراء ظهورهم، أي خلف الكرسي الذي يجلسون عليه، بشكل يتسنى للمُراجع والمريض وطالب الحاجة، أن يراها بوضوح.
ويؤكد المؤلف أنَّ هناك تقاليد مهنية يمارسها الطبيب الماهر وغير الماهر، تؤدي بكليهما إلى أن يكون صاحب سلطة رمزية. ويضيف الباحث د. شاكر شاهين إن أهمية المركز ومن ثمَّ علوُّ منـزلة الفرد الفاعل لم يجر تحصيلها من المركز أو الشخص، ذاتيهما، بل من الأهمية التي يضفيها الناس إليهما. ومع أنَّ السلطة الرمزية تتوقَّف على اعتراف الناس وتقديرهم للفرد، فإنَّهم بالمقابل يسحبون اعترافهم عند تغير أحوال صاحب السلطة.
