يتضمن كتاب «فؤاد الشايب.. المؤلفات الكاملة»، الذي أعدته مجموعة كتاب، سائر أعمال الكاتب الراحل في القصة والرواية، والمقالات والمحاضرات، إلى جانب آراء وقراءات فيها. ويبين الكتاب أنه ولد فؤاد الشايب في معلولا – دمشق 1911، وبعد ذلك انتقل إلى دمشق، وأخذ الشهادة الثانوية من الجامعة العلمية، وانتسب إلى كلية الحقوق، وتخرج فيها عام 1932.

ثم سافر إلى فرنسا ليتابع دراسته. وفي عام 1935 عاد من فرنسا وهو يحمل شهادة اللغة الفرنسية وآدابها، وليعمل في جريدة «فتى العرب» و«الاستقلال ». وفي عام 1939، سافر إلى العراق ليعمل في التدريس، ثم عاد إلى سوريا ليعمل في وزارة الإعلام، وليكون مديرها العام، ثم مدير الإرشاد القومي في وزارة الثقافة. وفي سنة 1970 توفي في الأرجنتين ونقل جثمانه إلى دمشق.

يشير الكاتب حسام الخطيب، في هذا الكتاب، إلى آراء فؤاد الشايب في القصة، فهي لا تصنع صنعاً، وإن أقتل ما يقتل الفن أن يقول الكاتب لنفسه: «سأصنع فناً». إذ أراد للقصة أن تكون فيضاً نفسياً تلقائياً وتعبيراً صافياً عنها، شأن كلّ فن أصيل. إن القصة عنده لا تخضع للتعمدّ ولا للتخطيط المسبق.

ويؤكد أن القصة النفسانية «البسيكولوجية» هي وحدها التي تحمل معنى الحياة الحقيقي. وعنده «أن الفن الروائي أجلّ فنون الأدب شأناً وأبعدها أثراً في حياة الشعوب»، وربما بسبب صعوبة هذا «الفن » نحن بعيدون عن أن نسير في مضمار هذا الأدب الرفيع، وهو هنا يستخدم كلمة القصة بمعناها العام Fiction لتشمل الرواية والقصة القصيرة وربمّا المسرحية.

اشتهر فؤاد الشايب، في عالم القصة، بأنه مؤلف مجموعة «تاريخ جرح» التي ظهرت في بيروت، بتاريخ 15/6/1944. وأقلع الشايب عن نشر القصة القصيرة بعد ذلك، وكان أن اقتنع بأنّ فن القصة القصيرة لا يرضي طموحه، وأنّ الرواية هي مبتغاه.

يعدّ فؤاد الشايب سيداً من سادة التألق الأسلوبي في الأدب العربي الحديث، وقد مكنّه التفاعل القوي بين معرفته الجيدة بالأدب العربي واللغة العربية وبين إتقانه اللغة الفرنسية واطلاعه على آدابها أن يقدّم نموذجاً للنثر العربي الحديث المتألقّ الذي لا تجوز جماليته ومحسناته على دفنه.