يعتبر كتاب "الخلفية الثقافية للحكم التسلطي في المجتمعات العربية المعاصرة"، لمؤلفه د. محمد السهر، أنَّ للخلفية الثقافية التي استند إليها المجتمع العربـي في شرق الوطن العربـي ومغربه، الدور البارز والهام والمؤثِّر في بقاء جميع الهويات الفرعية داخل الجسد العربـي الكبير، قومية أو دينية، مهمَّشة وغير فاعلة..
وتحمل في ذاكرتها الجمعية مشاعر الغبن والظلم والاضطهاد، حتى إذا ما تدخَّل العنصر الخارجي ظهرت هذه الهويات إلى السطح معبرةً عن رؤى جديدة لا تنسجم مع رؤى الأمة الواحدة، ليس في الوحدة الجغرافية التي تبدو اليوم مستحيلة أكثر من أي وقت مضى، بل وحتى في الوحدة الفكرية أو النفسية أو الثقافية.
وهكذا نجد اليوم أنَّ ما يُسمى بالكيان العربـي يمر بأضعف فترات تاريخه، حيث تشير كل الدلائل والمعطيات المتوافرة على الأرض الى أنَّ هذا الكيان عرضة للتهشيم على أساس الهوية والقومية والانتماء من جهة، والدين والمذهب والطائفة، من جهة أخرى.
ويسأل المؤلِّف بكثير من الألم: لماذا عجزت الحكومات العربية عن إقامة تنمية حقيقية ومستدامة؟ لماذا ظلَّ هذا الوطن الكبير يستهلك ذاته ويحطِّم كيانه ويبدِّد ثرواته ويحارب مكوِّناته ويهمِّش أجزاءه؟ لماذا لمْ تحقِّق أية دولة عربية طوال القرن الفائت أيَّ إنجاز عالمي مرموق؟ لا ريب أنَّ الثقافة هي السبب الرئيس والعامل الأساس في كل ذلك..
فالثقافة العربية في الوقت الراهن: تقليدية، ارتدادية، نكوصية وعقيمة، كانت ولا تزال تعمل على إنتاج الخنوع والخضوع والاستكانة والاستسلام والطاعة التامة للحاكم، والنتيجة النهائية تتجلى فيما نحنُ فيه اليوم من هزيمة على المستويات كافة. ويبين المؤلف انه من مبررات الاعتقاد أنَّ الثقافة العربية هي محور المشكلة، عدم نجاح نظريات عديدة في تفسير التحول الديمقراطي، إذ أكَّدت أدبيات علم الاجتماع المبكِّرة أنَّ هناك أثراً إيجابياً بين النمو الاقتصادي والديمقراطية، ومن أبرز هذه النظريات.
