يبيّن كتاب «الأحبار والألوان المصرية عبر العصور وحتى الفتح الإسلامي»، لمؤلفه د. حجاجي إبراهيم محمد، انه أدت الأصباغ والألوان والأحبار، دوراً له خطورته وآثاره المهمة، ليس فقط في الحضارة الإسلامية؛ بل في حضارات العالم أجمع، موضحاً أنه ضرب المسلمون بسهم وافر في صناعتها التي ورثوها عن سكان وادي النيل..

 فهؤلاء الذين بلغوا في هذا المجال حد الإعجاز؛ فما من أثر أو تحفة أو مخطوطة في تراثنا الإسلامي؛ إلا وكانت الأصباغ والألوان والأحبار، العنصر الحيوي في تزيينها، وإنجاز تكوينها الفني، وإكسابها المظهر الذي يتناسب مع الأنماط الأخرى من إنجازات الحضارة الإسلامية.

ولم تنشأ تلك الصناعات من فراغ في العصور الوسطى لدى مسلمي مصر ومسيحييها، إذ كان سكان وادي النيل في هذا المجال منذ العصر الفرعوني وحتى بداية العصر الإسلامي، أكبر معين لخلفائهم في إتقان تلك الصناعات، واستخدامها فيما خلفوه من تراث حضاري.

والكتاب، في العموم، يلقي الضوء على الجوانب الخفية في هذا الموضوع، ويكشف عن المعلومات التاريخية العلمية التي جاءت بين سطور الأصول والوثائق المعاصرة أو المتأخرة عنها زمنياً، من عربية وأجنبية.

يضم الباب الأول: «عرض لصناعة الأصباغ والألوان والأحبار في مصر حتى الفتح العربي» ثلاثة فصول.

وقسم الكاتب الأصباغ تاريخياً، حيث كان أولها في العصر الإسلامي، من خلال الأصباغ النباتية الزرقاء، ثم النيلة في عهد محمد علي، وبين أهمية زراعة النيلة في الوجه القبلي وطرق زراعتها، ثم زراعتها في الوجه البحري، منتقلاً للأصباغ الصفراء ثم الخضراء، والصبغات الحيوانية الحمراء وصناعة الأصباغ النباتية الحيوانية، ومن ثم الصبغات المعدنية السوداء.

وفي باب اخر مستقل، يتطرق المؤلف إلى كيفية صناعة الحبر الأسود والأحبار الحمراء والخضراء والزرقاء، وكيفية صناعة الألوان الفضية والرصاصية والبيضاء والألوان الذهبية، مروراً بصناعة الأحبار السرية أو السحرية، كذلك طرق تثبيت الكتابة ومحوها.. ثم التجويد في صناعة الألوان والأحبار.