يحتفي كتاب «ابني يعلمني بالحياة»، لمؤلفه وائل السمري، بلحظة الميلاد الفارقة، الخلاقة، ومن خلالها دوَّن تاريخه الشخصي مع الأبوة ومشاعرها الفريدة، متحدياً الموت والنسيان والقبح، ليصف أحد أهم وأبلغ التجارب الإنسانية بروح شعرية.
قسَّم السمري الكتاب إلى مقدمة سماها «قنطرة»، وعشرين درساً/ فصلاً، ثم خاتمة سماها «الدرس صفر»، حيث تحدث في مقدمته عن احتفاء الكتاب والمبدعين بالموت على حساب الحياة والميلاد. ثم يختتم مقدمته بتوضيح الهدف من الكتاب.
وفي الدرس الأول المعنون بـ«لا خروج إلى النور إلا بجرح وبكاء»، يتحدث وائل السمري عن اللحظات المربكة في انتظار وصول المولود وخروجه إلى النور، ثم يحكي عن الدرس الثاني بعنوان«لا شيء يفوق دهشة الموت سوى دهشة الميلاد». وبعد ذلك، ينتقل الكاتب إلى الدرس الثالث، وعنوانه «أبداً.. لا يسأل الظمآن عن قصد المطر». ونقرأ في الدرس الرابع:
وقد يجرفك الشوق إلى ما تراه بعينيك فيصبح الواقع حلمًا والحلم حياة، والدرس الخامس: بالأرض كما بالسماء.. ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. والسادس: اللقيا قوت الأعين.. والبعد صيام كافر.. وصيام العين عماء.. فافرش قلبك بالبسملة وقف راضيًا لتقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك «أبصرت»، والسابع: أن انتقال الروح ليس بالبشاعة التي يتخيلون..
فها هي روحي تقفز مني إليه.. فأراها طفلة زاهية.. ضاحكة.. مستبشرة في الذهاب والإياب، والثامن: جرح لم تُشفِه الموسيقى، هو جرح لن يندمل، وألم لم تمحه الموسيقى، هو ألم مقيم.. ويذكر الكاتب غير ذلك الكثير من الدروس، لكن في الدرس الأخير، يسترد السمري «الأب» دوره بعد أن غيرته الأبوة، ويعتلي منصة الدرس ليقدم لابنه – الذي علمه عشرين درساً – الدرس..
صفر، والذي يعنونه بـ«انظر إلى كل لحظة تمر بها باعتبارها ذكرى، وكن مستعداً لفعل الزمن حينما يلفحك الحنين وتأتيك الصور سالبة ذهنك، محتلة عينيك»، وفي هذا الدرس الأخير، درس الزمن، يتقمص الكاتب شخصية لقمان الحكيم، فيقدم لابنه ثماني عشرة نصيحة ووصية.
