يتحدث كتاب « الرواد اللبنانيون في مصر .. في الصحافة والفكر والأدب والفن»، لمؤلفه كريم مروة، عن كوكبة من المبرزين اللبنانيين الذين احتضنتهم مصر خلال قرن من الزمن، وقدمت لهم كل ما كانوا بحاجة إليه لإنجاز إبداعاتهم في ميدان الصحافة والفكر والأدب والفن، مع الاستشهاد بأقوال بعض هؤلاء الرواد، وكذلك بما كتب عن بعضهم، بأقلام معاصريهم وبأقلام كتاب ونقاد من الزمن الجديد.

يقول كريم مروة: موضوع هذا الكتاب هو بالنسبة إلي اكتشاف جميل. تعرفت وأنا أجهد من أجل إنجازه إلى كوكبة رائعة من الرواد اللبنانيين الذين احتضنتهم مصر خلال قرن من الزمن وقدّمت لهم كل ما كانوا بحاجة إليه لإنجاز إبداعاتهم في ميدان الصحافة والفكر والأدب والفن.

لكنني لم أكن أتصور، عندما كلفني بإعداد الكتاب صديقي الدكتور أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة للكتاب، أن المهمة ستكون صعبة إلى الحد الذي جعلتني أقضي ثمانية أشهر كاملة في البحث والتفتيش والتنقيب في متون الكتب والمراجع على اختلاف أنواعها واختلاف مصادرها. ويضيف: وها أنا اليوم سعيد بإنجاز المهمة بوضع هذا الكتاب بين أيدي القراء، تاركاً لهم حقهم في الحكم على الجهد الذي قدّمت فيه إسهامي في الإضاءة على هذه الكنوز من تراثنا الثقافي والمعرفي.

ويرى مروة أن هذا الحشد من الرواد اللبنانيين الذين ذاقوا العذاب والاضطهاد في ظل السلطنة العثمانية، إنما اختاروا مصر بالذات للهجرة إليها لأنها كانت الموئل الطبيعي لهم. ففي رحابها تفتحت مواهبهم، وفي ظلالها قدموا لمصر وللعالم العربي أرقى ما كانت تحفل بها مؤهلاتهم في كل مجالات الإبداع التي حرص مروة في هذا الكتاب أن يقدّم نماذج منها للقراء المصريين واللبنانيين والعرب في جميع ديارهم.

ويوضح أنه لو لم تكن مصر كما كانت يوم هاجروا إليها لما كان بوسعهم أن يقدموا تلك الإبداعات في ميادينها المتعددة. فمن المعروف أن مصر هي التي احتضنت في رحابها حركة النهضة العربية في القرن التاسع عشر والتي قدم فيها الرواد الكبار، وفي مقدمتهم عباقرة مصر من أمثال : رفاعة الطهطاوي والإمام محمد عبده وقاسم أمين، فكراً جديداً متقدماً.

قسم المؤلف الكتاب إلى خمسة أقسام فرضها عليه التنوع في الشخصيات والتنوع في ميادين إبداعاتهم.

يتناول مروة في القسم الأول الرواد في الصحافة ومنهم : سليم بشارة وتقلا، يعقوب صروف، جرجي زيدان، فاطمة اليوسف، أمين الحداد، هند نوفل ..وغيرهم من رواد الصحف والنشر في الصحف والمجلات المختلفة مثل الأهرام وروزاليوسف. أما القسم الثاني فيتحدث عن الرواد في الفكر والأدب، أمثال : شبلي شميل، فرح أنطون، إبراهيم اليازجى، مي زيادة، لبيبة الهاشم.. وآخرون.

 ويدور القسم الثالث حول الرواد في الاشتراكية مثل :نقولا الحداد، رفيق جبور، أنطون مارون، فؤاد الشمالي. ويتناول الرابع الرواد في السينما والمسرح ومنهم: جورج أبيض، عزيز عيد، آسيا داغر، مارى كويني، يوسف شاهين، ماري منيب، علوية جميل.

ويضم الخامس والأخير رواد الموسيقى والغناء والشعر المغنى، مثل : إسكندر شلفون، لور دكاش، سعاد محمد، نور الهدى جبران، وفرج الله بيضا.

ورغم الجهد الذي بذله كريم مروة قدر إمكاناته لتقديم صورة مكثفة عن هؤلاء الرواد فإنه يعتذر للقارئ عن الخلل المتمثل بالتفاوت في المعلومات التي تمكن من الحصول عليها عن هذه الشخصيات. ويرجع مروة السبب في هذا التفاوت إلى وفرة المراجع هنا وندرتها هناك.