يمثل كتاب «قراءة السرد النسوي»، للباحث د. محمد عبدالمطلب، كما يصفه المؤلف ذاته: «مساهمة مبدئية في إزاحة ثنائية الهامش والمتن، بعيداً عن ثنائية الذكورة والنسوية»، حيث حلل الكاتب في دراسته مضمون العنوان وإبعاده، إلى جانب تقديم الإجراءات الإنتاجية للسرد النسوي وتقنياته التي استخلصها من النصوص المقروءة، إضافة إلى سبع قراءات موسعة لنصوص نسوية.

في القسم الأول، يركز الكاتب بداية على مصطلح السرد وهو المادة المحكية بمكوناتها الداخلية من الحدث والشخوص والزمان والمكان، ومفهوم القصة والتي عرف مواصفاتها من حيث الطول والتتابع والانحياز، كما تطرق الكاتب محمد عبدالمطلب إلى المقصود بـ«النسوي» من خلال تعريفات اللغة القديمة.

كما تناول القسم ذاته إلى فكرة ذكورية الأدب، من بداية اتهام الأدب أنه أدب ذكوري، غير أن الكاتب رأى كيف رصدت عدة نصوص المرأة بشكل خاص، ليبين عقبها..

وفي جزئية أخرى بالقسم ذاته، بعنوان «النسوية الجديدة كيف تعاظم تيار النسوية بعد منتصف القرن العشرين»، جملة قضايا مرتبطة بهذا الشان. واتخذ الكاتب في الخضم، عديداً من المسارات، منها الجانب الأدبي، منتقلاً إلى التحليل الفرويدي لذلك لمصطلح، واتجاهاته المختلفة، موضحاً في الوقت عينه ثلاثة مستويات للتلقي الأنثوي.

وفي المنتجات السردية التي اتخذها الكاتب للتمثيل عليها، استخدم قصة «أنثى» لهدى النعيمي، وقصة «المرأة» لصفاء النجار، و«الفخ» لنوال مصطفى، و«الصفعة القديمة» لعفاف سيد، ولأمينة زيدان، وكذلك مجموعة صفاء عبدالمنعم القصصية «حتى لا أكون ثلجاً»، وأخيراً منى رجب في مجموعتها القصصية.

وداخل فصل تقنيات السرد النسوي، أوضح الكاتب كيف يصبح الانحياز للصوت النسوي من أهم تقنيات ذلك السرد، ويتمثل هذا الانحياز في إعطائه أكبر مساحة نصية، والتي مثل عليها الكاتب بمجموعة أعمال استخدمت تلك التقنية مثل «الطوطم» لنورة محمد فرج، و«غير المباح» لعاد سليمان، و«أفيال صغيرة لم تمت بعد» لنجلاء علام.

أما التقنية الثانية التي استخدمت داخل السرد النسوي فهي القهر الذكوري للأنثى، من خلال رصد ما تناولته مجموعات مثل «أين النجوم» لأسماء شهاب الدين، و«وجهها وطن» لفاطمة يوسف العلي، إضافة إلى محاولة مواجهة القهر الذكوري مثل ما ظهر في رواية «نبتة في حقول الصقيع» للميس منصور، وتقنية أخرى رصدها الكاتب أيضاً وهي أبجدية الجسد.. مثلما ظهر في رواية «إنه جسدي» لنبيلة الزبير.

كما أوضح المؤلف تقنيات أخرى، مثل: السلطة الاجتماعية على الأنثى، كثافة الاسترجاع.. والتي تقوم باسترجاع الماضي من خلال الحديث النفسي، وبرزت تلك التقنية في مجموعة «وجود بلا رتوش» لمنى رجب، إلى جانب تقنية اعتماد الحلم والخرافة، والتي تحدث خارج الإطار العقلي مثلما استخدمته لميس منصور في قصة «العرافة وكف الريح».

كذلك يرى عبدالمطلب أنه يعتمد السرد النسوي على شعرية السرد، كما فعلت حياة الريس في نصها «ليت هنداً»، وأخيراً «مط السر» وهي تقنية بلاغية ثلاثية من «الإيجاز والإطناب والتطويل».

أما في القسم الثاني من الكتاب فرصد الكاتب عدداً من الأعمال المهمة النسوية لسبع كتابات، وهي: «شعور الأسلاف» لسلوى بكر، «امرأة ما» لهالة البدري، «نقرات الظباء» و«لهو الأبالسة» لميرال الطحاوي، «ذاكرة التيه» لعزة رشاد، «متاهة مريم» لمنصورة عز الدين، «الحوار الصامت» لهيفاء بيطار.