يروي كتاب «اقرأ يا نائل.. حكاية قرية في تاريخ وطن»، لمؤلفه وزير الخارجية اللبناني الأسبق فوزي صلوخ، ذكرياته وتجاربه وقصة قريته وأهله ومسيرته، وذلك بعد سيرتين متتاليتين: «درب وسنابل» و«مذكراتي وزيراً للخارجية والمغتربين».
وفي كتابه الجديد، الذي يُزاوج بين الشخصي والتاريخي، يسرد صلوخ سيرته في قالب قصّة يرويها لحفيده نائل، من خلال عودته إلى مسقط رأسه بلدة القماطية (جبل لبنان)، وإلى الذكريات والعادات والتقاليد والحياة البسيطة وقصص الأجداد. والعودة إلى الجذور «واجب إنساني، كما هي فعل إيمان بمحبّة المكان الذي هو جزء من الوطن.. والولاء إلى المكان هو ولاء للوطن، الذي هو محبّة ووفاء واحترام وشهادة».
والرجوع إلى القرية، هو الرجوع إلى الذكريات، إلى العادات والتقاليد، إلى الحياة البسيطة، إلى البيوت القديمة، إلى «العلّية» الصغيرة المتواضعة، مكان السكن، إلى «النقبة»، أو «العودة» إلى الأرض الخصبة الطيبة التي تعطي الخيرات، وتؤمّن للإنسان عيشاً رغيداً. وفي هذه العودة، يُشرك الكاتب حفيده نائل، ومن خلفه كل أبناء جيله.
ثم يسهب صاحب السيرة في رسم صورة واضحة لموقع القماطية على خريطة الأحداث الداخلية والخارجية منذ الاستعمار الفرنسي حتى ثورة 1958 مروراً بنكبة فلسطين، ويفصّل وقعها على أهل القماطية على مختلف مشاربهم، ووصولاً إلى عهد فؤاد شهاب وبناء الدولة الحديثة. وفي حين يشكّل المكان، «القماطيّة»، محور الكتاب وجوهره، ومغزى اختيار عنوانه الفرعي «حكاية قرية في تاريخ وطن»..
فإن الكتاب الحافل بالتواريخ والأحداث والوقائع التي عايشها الكاتب ينقسم إلى فصول عدّة، منها: «القماطيّة: موقعاً وتاريخاً ومجتمعاً»، «العائلات والأرزاق»، «سُبُل العيش».
«العلاقات بين الأهالي والمحيط»، «السياحة والاصطياف»، «المؤسّسات القرويّة»، «القماطيّة بين حربين»، «لبنان ما بعد معركة الاستقلال»، «الشيخ بشارة الخوري: الصعود نحو الهاوية»، «كميل شمعون رئيساً للجمهورية اللبنانية»، «الجنرال فؤاد شهاب رئيساً/ بناء الدولة الحديثة»، «الإثم اللبناني أم الحرب اللبنانية» و«رئيس طموح في زمن رديء».
