يتناول كتاب (إمبراطوريّة العار) لمؤلفه جان زيغلر، جملة من القضايا والمسائل المعاصرة اللصيقة بكيان الإنسان المادي والروحي، إضافة إلى وقفتين مسهبتين عند الحبشة (الإنهاك والتضامن) والبرازيل (طرق التحرر)، وصولاً إلى البحث في إعادة بناء الإقطاع في العالم، المتمثل بأعظم الشركات الخمسمائيّة الرأسماليّة العابرة للقارات في العالم، والمتحكمة بما يربو على نصف الناتج الداخلي الخام في العالم، وأكثر من نصف هذه الشركات من الولايات المتحدة الأميركيّة.

إن هذه الشركات العابرة للقارات (بحسب الكتاب) تمتلك العلوم التكنولوجيّة والالكترونيّة والعلميّة الأكثر تطوراً، وتتحكم بأهم المختبرات ومراكز البحث في العالم، وتقوم بتوجيه سيرورة التطور المادي للبشر جميعاً، ومنها (نستلة) الشركة الأقوى في قطاعات التغذية والماء.

يُشير الكتاب (الذي ترجمه عن الفرنسيّة الأب إلياس زحلاوي)، إلى أن حقوق الإنسان أمر جيد، لكن السوق خير منها، فسادة الأرض هؤلاء لا يحبون حقوق الإنسان إلا إذا كانت هذه الحقوق لا تعطل آلتهم التي تستغل الشعوب وتسحقهم. وإمبراطورية العار التي تحكمها سياسة التجويع المنظم، لم تعد الحرب حالة طارئة فيها، بل هي حالة دائمة. ولم تعد تشكّل أزمة، أو وضعاً مَرَضياً، بل تشكل وضعاً طبيعياً، وهي لم تعد تعني كسوف العقل، بل هي مبرر وجود هذه الإمبراطوريّة.

فسادة الحرب الاقتصاديّة أخضعوا الكرة الأرضيّة لتخطيط مُحكم، وهم يهاجمون السلطة النظامية للدول، ويُشككون في سيادة الشعوب، ويفسدون الديمقراطيّة، ويدمرون الطبيعة، ويحطمون البشر وحرياتهم.

أما مرتكزهم الفلسفي فهو تعميم هذا الاقتصاد، ودس (يدهم الخفية) التي تحرك السوق، فيما الزيادة القصوى في الأرباح هي قاعدتهم العملية. هذه الفلسفة (كما يراها الكتاب) ممارسة للعنف البنيوي، والدين والجوع هما سلاحا التدمير الشامل اللذان يستخدمهما سادة الأرض، ليستعبدوا الشعوب، ويسرقوا قوة عملهم وموادهم الأوليّة وأحلامهم.