يمثل كتاب «حول تجربة الإخوان المسلمين .. من جمال عبد الناصر إلى عبد الفتاح السيسي»، لمؤلفه فرحان صالح جولة تاريخية نقدية بشأن التاريخ المصري الحديث والمعاصر، حلل فيها المؤلف بعمق، تكوين الدولة المصرية وتطورها عبر المراحل التاريخية المختلفة، حيث تناول الصراع العنيف بين المشروع الإخواني في العهد الناصري من ناحية، وما تلاه من عصور لاحقة من ناحية أخرى.

كما ألقى الكتاب الضوء على أحداث ثورة 25 يناير، ووصول الإخوان المسلمين للسلطة، والتطرف الديني الذي عاصر فترة حكمهم، ثم ثورة 30 يونيو التي أسهمت في إنهاء فترة حكم الإخوان، والحملة العنيفة التي قادها الإخوان المسلمون، والتي وجهت سهامها إلى فئات الشعب بلا تمييز، كما يرصد الكتاب ويحلل أهم ثورات مصر في التاريخ الحديث والمعاصر.

ويضيء في الخصوص، على مجموعة احداث ومحطات مهمة، عارضاً لممارسات الاخوان المسلمين ودورهم الهدام والمشبوه في المجتمع المصري، منذ ظهورهم. ولا يغفل الكاتب، توضيح ابرز النقاط الخفية والغامضة في ما مارسوه وارتكبوه بحق الناس والساسة والمفكرين.

في الباب الأول، يدور المحتوى في فلك فترة الحكم الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي. إذ يتناول المؤلف سياسات السيسي، مؤكدا أنه يجسد عنواناً لحقبة جديدة، ومشيرا إلى المقاربات التي وضعته مع الرئيسين عبد الناصر والسادات. كما يلفت إلى طريقة إدارة السادات، ويركز الكتاب على تبيان جهود السيسي في التصدي للفساد والنهب.

ويخصص مؤلف الكتاب الباب الثاني، للحديث عن الناصرية وتجربة الإخوان المسلمين في مصر، بداية من وجودهم في عصر محمد علي، ثم في عصر عبد الناصر، باحثا في تفاصيل هذه الحقبة، خاصة علاقة جمال عبد الناصر بالاتحاد السوفيتي، واسترجاع علاقة التحولات في مراكز القوى لثورة يوليو 1952، ومبينًا كيف اكتشف الشعب قوته في تلك الآونة.

ولينتقل الكاتب فيما بعد، إلى دور الإخوان المتنامي بعد الثورة المصرية وإسقاط نظام مبارك، مسلطًا الضوء على دور أميركا في ظل بروز مفهوم وواقع الشرق الأوسط الجديد، وسياسات الولايات المتحدة إزاء الدول العربية، ثم انتقل لدراسة إدارة أميركا مجموعة من الحروب الأهلية في المنطقة العربية، وأخيرا اهتم بالدول النفطية ووظائفها في النظام الدولي.

أما الباب الثالث، فركز فيه الباحث، على الدور الذي لعبته الناصرية في الربيع العربي، موضحا ماهية فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي التي أعقبت الثورة المصرية، ثم بين الدور الذي لعبه الدين في هذه الفترة لخدمة السياسة.

بينما في الباب الرابع والأخير، يتوسع الكتاب في استعراض سيرة الزعيم جمال عبد الناصر، ووصيته لعائلته التي ورد فيها جملة «عليكم ألا تتعودوا عيشة القصور»، بل وتطرق الكتاب إلى علاقاته العائلية، ثم حرب 1967 التي نتج عنها الكثير آنذاك. وأخيرا يبحث الكتاب في موضوعات مجتمعية مهمة متنوعة، خلال عهد عبد الناصر، مثل: المرأة والصحافة والمثقفون في عهد عبد الناصر.