يتألف كتاب «امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة.. خطاب اللَّا مساواة في المدونة الفِقهية»، لمؤلفته الباحثة د. ريتا فرج، من خمسة فصول، ترصد حال المرأة في النص القرآني .. وحالها في كتابات أعلام الحركة النسوية الحديثة، مروراً بنظرة الفقهاء إلى المرأة ودورها، وبأثر سيل الفتاوى المحدثة على النساء في مجتمعاتنا العربية الراهنة.

تبدأ الكاتبة بحثها من مدونات العرب الأولى التي عبَّرت عن الخطاب الجنسي الذكوري بإزاء المرأة، ويُعدُّ الجاحظ رائداً في هذا الحقل في رسائله..وتبعه كثيرون، والغالب لديهم أخذ المرأة وسيلة للإمتاع. وأدى ذلك إلى توليد عالم انشطاري/ انفصامي، يدور حول مركزية الذكر.

وتقول المؤلفة: إنَّه بصرف النظر عمَّا خاضه الإصلاحيون في مراحل متأخرة، فقد ترك الفقه التأسيسي تأثيراً أقوى.. وتتخطى هذه الفتاوى الجسد الأنثوي لتصل إلى السياسي والثقافي والمجتمعي؛ إذ كلما عجز المجتمع عن قراءة أزماته بعين الحداثة والعلم، حضر الجواب الديني، الذي ينعكس على البناء المجتمعي برمته.

ثمَّ تعود الباحثة إلى الإسلام المبكِّر، وموقف الرسول الكريم محمد، عليه الصلاة والسلام، الودي من النساء، ولا سيَّما مع زوجاته، وتتوقَّف عند سيرة كل من خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر وأم سلَمة المخزومية، وهذه الأخيرة، في عرفها، رائدة التيَّار النسوي المبكِّر.

وتستخلص بأنَّ الفقهاء لم يؤسِّسوا للشراكة بين الذكر والأنثى، وعملوا على حجب الخطاب القرآني الذي كرَّس المساواة بين الجنسين. وتعرِّج الكاتبة أيضاً على التراث الصوفي، وتحديداً على ابن عربي «صوفي المرأة»، لتستجلي موقفه من الأنثى- محل الانفعال..

وترى أنَّه رغم محاولته مخالفة الأنماط الفقهية لم يصل ابن عربي إلى تحقيق المساواة الكاملة بين طرفي الحياة المرأة والرجل. وتنتقل المؤلفة لتتحدَّث عن تلك الرؤى الإصلاحية التي برزت وسُمِّيت «إصلاحية» مغايرة في موقفها من الإرث الفقهي المكبِّل للمرأة. وتأخذ كلاً من العلامة السيّد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد الغزالي..

ممثلين لما تسمّيه «التيار التأويلي في فقه المرأة». ومن ثمَّ تستنتج قائلةً: إنَّ القرآن لا يضطهد النساء، وإنَّما القراءة الذكورية شوَّهت مقاصد النص المقدَّس، وبيان ذلك في فوضى الفتاوى المعاصرة الخاصة بالمرأة.