يقدم كتاب «مذكرات ماجدة الصباحي»، لمؤلفه السيد الحراني، رصداً بانورامياً لحياة الفنانة ماجدة الصباحي، إذ يغوص في حياتها وأعمالها والأدوار التي لعبتها كفنانة ومنتجة سينمائية، ليرسم صورة رائعة لزمن الفن المصري الجميل وصناعه الكبار من الفنانين والمخرجين والكتاب، فليست قيمة «ماجدة» في أنها ممثلة بارزة، فالشرق كان دائماً أرضاً خصبة للمواهب ومنه خرج في القرن العشرين أعظم العبقريات التمثيلية.
وليست شهرة ماجدة قائمة على أنها ممثلة مثيرة دافئة جميلة، بل لأنها مناضلة حاملة رسالة وصاحبة مواقف وطنية.
مذكرات ماجدة لا ترصد النهضة السينمائية المصرية والعربية التي عاصرتها، ولكن ترصد أيضاً التاريخ السياسي والعسكري، الذي كانت أحد الشهود عليه وقدمته في إنتاجها، ذلك الإنتاج الذي تسبب في إشهار إفلاسها وتعرضها لمحاولات اغتيال في بيروت، بسبب فيلم «جميلة بوحيرد» من قبل بعض المتعصبين الفرنسيين.
تقول ماجدة عن الفيلم : كنت أريد المشهد الأخير في نهاية الفيلم يضم مجاميع مختلفة للثورة والثوار في العالم كله يتكلمون عن أزمة جميلة التي هي أزمة الجزائر، وكل الأراضي العربية المحتلة، وكل ضحايا الاحتلال في كل بقاع العالم، ولكن الدكتور ثروت عكاشة ـ وكان وزير الثقافة والإرشاد في حينها ـ أشار إلى أن يكون مشهد النهاية يضم مجاميع تظهر فيها إفريقيا فقط، ونفذ يوسف شاهين ما أراده عكاشة..
وكنت ولا زلت غير راضية عن هذا المشهد. وتضيف: وانتهى تصوير الفيلم وحضر فتحي الديب واللجنة العليا للجزائر وأحمد بن بيلا، الذي أصبح بعد ذلك أول رئيس للجزائر في عام 1962 لمشاهدة الفيلم في الاستوديو، ووقفوا في نهايته، وأدى بن بيلا ومن معه التحية العسكرية الجزائرية..
وصفقوا بشدة وشكروني على تلك الهدية التي وثقت بها جرم الاحتلال الفرنسي، وخرج الفيلم وعرض في سينما راديو في عامي 1960 و1961، وهو العام الذي تقرر فيه إعدام جميلة، وقامت مظاهرات داخل السينما وعلت الهتافات لتحرير الجزائر.
وتكشف ماجدة في فيلمها «المراهقات» عن مخطط دعائي صهيوني ضد الأفلام العربية. وترى، أيضاً، أنها ضحت بعمرها من أجل الارتقاء بصناعة السينما، وتضيف: «لم أر غير السينما، فكانت همي الأول والأخير، لكونها سجلت مراحل عمري المراهقة، والناضجة، وربة الأسرة».
وتؤكد ماجدة أنها كانت ولا تزال تحترم النقد الفني البناء الذي يسهم في توجيه الفنان وتعرية أماكن الضعف والوهن بجسده الفني، حتى يقوّم من نفسه وأدائه.
