يضيء كتاب «شروق وظلال/ مذكرات»، لماري بيكفورد، حياة ومسيرة هذه النجمة التي تعد من ألمع نجوم السينما الصامتة وأشهر من أن تعرف. وأُطلق عليها في الولايات المتحدة لقب حبيبة أميركا. إذ كانت تتصرَّف دائماً تصرُّف فتاة أكبر سناً مما كانت فيه. وتقول ماري: قبل أن أتجاوز الثالثة وجدتني خالتي ليزا ذات مساء في الشارع جالسة على الرصيف في قميص النوم.

وسألتني: ماذا تفعلين هنا في هذه الساعة من الليل؟ فأجبتها: إني أفكِّر. فوضعت يدها على كتفي وحاولت سوقي إلى البيت، فهززت رأسي وقلت:

كلا، بل يجب أن أبقى هنا لأفكِّر. وعن إغراء المال تذكر ماري أنَّها عندما أسقطت أختها قطعة نقد من فئة خمسة سنتات بين نوابض البيانو، قرَّرت أن تكسر جميع النوابض لاسترداد الكنز الثمين، لكنَّ جدَّتها قبضت عليها وهي تحمل المطرقة فمنعتها. وأما أوَّل دور مثَّلته فكان في مسرحية بعنوان «الملك الفضي». ..

وكانت أوَّل جملة قالتها على المسرح وهي تدق الأرض بقدميها: أيتها البنات لا تتكلَّمن معها، إنَّ أباها قتل رجلاً. أمَّا الدور الذي سرَّها القيام بأدائه فهو حين أسندت إليها ميس بلانك دوراً في مسرحية «كوخ العم توم».

ثمَّ انتقلت وأمّها إلى برودواي المكان الذي قيل لهما بأنَّ شوارعه مرصوفة بالذهب. لتتعرّف ماري إلى اوين مور وتتزوَّجه رغم أنَّها تصغره كثيراً، ورغم عدم رضا أمها.

ثمَّ تتحدّث عن تجربتها في الكتابة للسينما إذ باعت مستر «غريفيت» ملخصاً لأوبرا (تاييس) لقاء عشرة دولارات. وبعدها غامرت بتقديم رواية من تأليفها سمَّتها (مايووديسمبر).. فاشتراها وأعطاها شيكاً بخمسة عشر دولاراً. وعن رفضها العمل كفتاة إعلانات تقول: رفضت عقداً لإحدى شركات الإعلانات التي عرضت علي بموجبه مبلغاً يعادل ما أتقاضاه من مستر زوكور أي ألف دولار أسبوعياً.

وتحكي ماري عن محطاتها، من نجاح إلى نجاح، حتى ظنَّت أنَّها في حلم لا يصدَّق. إذ ان جميع الشركات السينمائية أخذت تتنافس بصورة خيالية، كي تعمل معها.

وعن علاقتها بشارلي شابلن، تبين انه كان عضواً مؤسِّساً في شركة الفنانين المتحدة، التي كانت تضمها ودوغلاس (صديقه). واتصفت علاقتها به بالغرابة على مر السنين. وتأرجحت بين الصداقة والإعجاب المتبادل من جهة، والعداء الشديد من جهة أخرى. غير أنَّها تمتدحه كفنان عبقري وإنسان موهوب.