يسرد كتاب «وليد إخلاصي في إحدى عشرة قصة»، لمؤلفه د. سعد الدين كليب، سيرة حكواتي الحداثة، مبيناً أنه ربما كانت صفة الأديب هي الأكثر توصيفاً لوليد إخلاصي، فهو ليس قاصاً أو روائياً أو مسرحياً وحسب، وإنما هو كل ذلك معاً«.

ثمة أربع مسائل تسترعي الانتباه بقوة في المسيرة الأدبية لوليد إخلاصي، وهي التنوع الأجناسي وغزارة الإنتاج والتجريب الفني والحداثة الجمالية. أمّا على مستوى التنوع الأجناسي، فقلما وجدنا أديباً يبدع في ثلاثة أجناس أدبية، وهذا ما فعله وليد إخلاصي في إبداعاته، الذي حاول أن يعي الواقع والعالم من ثلاث زوايا، فلو احتسبنا ما أصدره الإخلاصي في جنس أدبي واحد فقط، لاعتبرناه أديباً مكثراً، فكيف نحن أمام ثلاثة أجناس أدبية ظهرت في ثمانية وأربعين كتاباً.

التجريب لدى الإخلاصي، خيار فني جمالي مفتوح على احتمالات متعدّدة، فهو لا يكاد يركن إلى زاوية نظر محدّدة، مثلما لا يركن إلى أسلوب محدّد، في كل جنس أدبي على حدة، وفي الأجناس الثلاثة مجتمعة.

ولكن يمكن القول إن التجريب الفني الأسلوبي بقي خارج الجوهر الحكائي، لكل من القصة والرواية والمسرحية، أي انّ الحكاية هي الأصل والجوهر في أدبه عامّة، ولهذا يصحّ التوكيد أنّ الإخلاصي حكواتي من الطراز الرفيع، لا يبرز هذا في أدبه وحسب، بل يبرز أيضاً في أحاديثه الشفوية اليومية ومقالاته الصحفية على السواء، فهل من الغرابة إذا ما وصفناه بأنه حكواتي الحداثة

أعمل الإخلاصي مبضع الجراح في جسد المجتمع لكشف الإنسان الحقيقي الكامن به، ولتعرية الملابسات والعوائق التي تقف في وجهه وتمنعه من التبلور بوصفه نموذجاً اجتماعياً حياً.

تتنوع القصص القصيرة لدى وليد إخلاصي، بين السرد الذاتي والسرد الموضوعي، وبين الروائي العليم وتعدّد الرواة، غير أنّ للسرد الذاتي أو سرد الشخصية أهمية خاصة، إذ انّ له حضوراً ملموساً حتى في الكثير من القصص التي تقوم أساساً على السرد الموضوعي والراوي العليم أو على تعدّد الرواة بالرّغم من أنّ للمشاهد الحضورية حضوراً لافتاً في قصصه، فإنها غالباً ما تحدث من خلال الاسترجاع والمونولوج، وربما يكون الحوار هو الحامل للحدث، ويلاحظ ذلك في »لعبة الخطوط الوهمية".

تتراوح القصص المختارة على المستوى الجمالي، بين قيمة التراجيدي وقيمة العذابي، أمّا على المستوى السردي، فإنّ تلك القصص تتراوح بين الواقعي العجائبي في الحدث والشخصية على السواء.

المؤلف في سطور

 

د.سعد الدين كليب. اديب وباحث وناقد سوري. لديه الكثير من الداراسات.