يتضمن كتاب «نلسن مانديلا»، لمؤلفه عبد العزيز عبد الرحمن حسين، صفحات من حياة هذا الزعيم التحرري الراحل، قبل سجنه وأثناءه وفي ما بعده. ذاك إلى جانب نتف من سيرته الذاتية التي كان قد خطّها بقلمه. ويرصد الكتاب بوجهة عامة، أبرز الأحداث التي صنعت مانديلا – الأسطورة منذ طفولته وحتى نهايات العام 2013.

كما اشتمل الكتاب في فصله الأخير، على جملة مقالات وقراءات في سيرة الرجل، تُحلل تجربته وتُقيمها، وتُعطي المناضل الراحل حقه في نضاله لتحرير السود في جنوب افريقيا، بل في كل افريقيا، من هيمنة الرجل الأبيض، وجشع السيطرة على البشر والثروات.

إن تناول شخصية غنية مثل نلسن مانديلا تهدف بالأساس، كما يوضح الكاتب، إلى بيان خصوبة التجارب الإنسانية وامتدادها على مر العصور وإلى اكتشاف جوانب العظمة والسمو في النفس الإنسانية.

يبين المؤلف أن مانديلا، إلى جانب كونه إنساناً عظيماً، كان مناضلاً عنيداً اوقف حريته دفاعاً عن شعبه.. ولم تهدأ لحظة جذوة النضال المتقدة في صدره طوال هذا الامتداد الزمني الكبير .

كثيرا ما يعود مانديلا في رسائله ومذكراته إلى حياته كصبي ريفي، فيكتب من سجنه عن متع السباحة في البرك وشرب الحليب مباشرة من ضروع الأبقار واللعب بالعصا مع رفاقه.. وكان لتربيته الجادة، حسب الكاتب، اثر على ادائه الإنساني. إذ ورث عن والده صفات عديدة، من بينها العناد والتمرد. وهو ما طبع مسيرته النضالية وسعيه لاحقا للمطالبة بالحرية والمساواة.

ويأتي الكاتب في سياق استعراضه مسيرة مانديلا على سنوات الدراسة وما رافقها من ظروف ضاغطة كون المدارس ارساليات أنشأها المستعمرون البيض.

وجد مانديلاّ ضالته، كما توضح الدراسة، في المؤتمر الوطني الأفريقي. ويفرد الكاتب صفحات عديدة ليأتي فيها على حياة مانديلا بعد أن اعتقلته شرطة مانديلا فور عودته إلى بلاده. ووضعه في زنزانة منفردة في جوهانسبرغ لُيحكم عليه بالسجن المؤبد بعد اتهام المحكمة له بالتحريض على الإضراب وبمغادرة البلاد بلا جواز سفر.

ويعرض الكاتب لقسوة الظروف التي أمضاها مانديلا في السجن ولمعاناته الجسدية نتيجة ارهاق السجناء في أعمال شاقة وممارسة ضغوط نفسية عليهم، تجلت بحرمانه من رؤية زوجته وأولاده وأمه العجوز التي توفيت دون أن يُسمح له بالمشاركة في دفنها.

المؤلف في سطور

 

عبد العزيز عبد الرحمن حسين. كاتب وباحث. لديه مجموعة من الدراسات والأبحاث السياسية والتاريخية.