يوضح كتاب (الصوت والضوء في العمارة الداخليّة) لمؤلفه الدكتور المهندس سعيد وهبي، الدور الهام الذي يلعبه الصوت والضوء في الفضاءات التي يعيش فيها الإنسان، لاسيّما المغلقة، منزلاً كانت أم مكتباً أم قاعة متعددة الاستعمال.
أي في العمارة الداخليّة أو ما شاع اليوم باصطلاح (الديكور) ومعادله في اللغة العربيّة (التزيين) أو (التزويق) ويقوم به فنان تشكيلي مختص، أما العمارة الخارجيّة فهي من اختصاص مهندس العمارة، والاختصاصان (العمارة الداخلية) و(العمارة الخارجيّة) تُعنى بتدريسهما كليات الفنون الجميلة.
يُعد التصميم من الناحية الصوتيّة وناحية الإضاءة في العمارة الداخلية (بحسب الكتاب)، جزءاً لا يتجزأ من عملية تصميم الفراغات الداخلية على وجه العموم. إذ ان للمواد المستخدمة في الإكساء الداخلي للجدران والأسقف والأرضيات، إضافة إلى المفروشات، أثراً كبيراً في توزع الصوت في فضاء الفراغ زيادةً أو نقصاناً، أو حتى تشويهاً.
وكذلك الإضاءة، فإما أن تتناسب مع الفراغ الداخلي، بمكوناته المختلفة، لتحقيق الجو المطلوب.. أو لا تتناسب معه، فتلعب عندها دوراً ربما يكون معاكساً، وكلاهما (الصوت والضوء) يُعوّل عليهما الكثير في إحداث انطباع سمعي بصري عالي الجودة لدى الآخرين.
لكن هذا (بحسب الكتاب) لا يعني أبداً أن يحل المصمم الداخلي محل مهندس الصوت والضوء، ويقوم بوظائفهما في الحساب والتصميم الصوتي والضوئي، إلا أن طبيعة اختصاصه تفرض عليه الإلمام بشكل جيد بالأثر المتبادل بين كل من الصوت والضوء، من ناحية، والإكساء الداخلي للفراغات الداخلية من ناحية أخرى.
إن الأصوات طبيعيّة كانت أو صناعيّة (كما يقول مؤلف الكتاب) ستتفاعل مع المواد الموجودة في محيطها.. ونتيجة لوجود الخيارات المتعددة من أشكال أجهزة الإنارة ووجود ألوان خاصة للإضاءة، فإن لدى المصمم الفنان الكثير من الخيارات في تصميم الإنارة للأماكن الداخليّة.
فمهندس الديكور يستطيع من خلال الأضواء أن يُغيّر الكثير من الانطباعات التي يمكن للأمكنة أن تتركها لدى الناظرين، ويوحي لهم بما يشاء من حالات الإثارة والاستكشاف أو الاستفزاز، كما هو في إنارة الإعلانات التجاريّة الطرقيّة، أو يجعل من بيوتهم أماكن جميلة محببة لقلوبهم، يقضون فيها أوقاتاً طويلة، يشعرون فيها بالراحة والطمأنينة دون ملل، وكذلك التأثير في الأماكن الأخرى العامة والخاصة.
فالمعرفة الجيدة بالإضاءة، تجعل من مصمم الديكور يصل بالحيز الفراغي الذي يشتغل عليه، إلى قيمة جماليّة مميزة، وتحفة فنيّة فريدة.
بحث الكتاب موضوع الصوت والضوء في العمارة الداخليّة، من الناحية الفنيّة والجماليّة، أكثر من خوضه في الناحية العلميّة الحسابيّة التخصصيّة الهندسيّة والتصميميّة، ليكون عوناً للمختصين والمهتمين في مجال الفنون الجميلة، وبالأخص اختصاص العمارة الداخليّة منها، وهو بذلك يسد نقصاً كبيراً في المكتبة العربيّة.
يُعرّف الكتاب الصوت: The Sound بأنه اهتزاز ميكانيكي للوسط الذي يتحرك فيه، ذلك لأن لديه إمكانية للانتقال والانتشار في أوساط مختلفة ومتعددة، مثل الأجسام الصلبة والسائلة، كم ينتقل عبر الغازات بأنواعها المختلفة، متسبباً بتخلخل ضغط الهواء، وبالتالي اهتزازه ليصل إلى أذن السامع، فيضغط على طبلة الآذن، ووحده الخلاء لا يسمح بانتقال وانتشار الصوت فيه.
أما الضوء: The Light فهو، طبقاً للكتاب، عبارة عن شكل من أشكال الطاقة، وتحديداً الطاقة الإشعاعيّة التي تنتشر على شكل أمواج، كما تنتشر الأمواج على سطح بحيرة ماء، عندما يُرمى فيها حجر. ينتشر الضوء في الفضاء خلال المواد الشفافة أو الفارغة، وفي جميع الاتجاهات بشكك مستقيم لتصل إلى شبكية العين، وهي الحاسة الخامسة لدى الإنسان.
المؤلف في سطور
د. م. سعيد وهبي. باحث سوري متخصص في الصوت والضوء. يعمل أستاذاً مساعداً في قسم هندسة الطاقة الكهربائيّة بكلية (الهمك) في جامعة دمشق. له العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة في هذا المجال.

