يؤكد كتاب «سهراية الليل - مائة حكاية شعبية من واحة الداخلة»، لمؤلفه د.فارس خضر، في مستهله أن ثمة مفتاحاً غائب يحول دون وصول أبناء الجوع إلى أحلامهم، تلك الأحلام المتاحة في حكايات الليالي، والممنوحة بمجانية للحالمين في القرى والنجوع البعيدة؛ إنه مفتاح متوهم، غيَّبه الفقر وقلة الحيلة وميراث القهر، وربما سرقته أنظمة الاستبداد، ومنعته عمن يستحقونه، لكنه يظل موجودا في المخيلة الشعبية كدليل على تلك السعادة المخبوءة، الممتنعة أو المتمنعة.. فهذا المفتاح الغائب يفصل بين عالمين؛ الأول: العالم الحكائي الرحيب، الزاخر بالرضا، الفاتن والعجائبي.
والثاني: هذا العالم الواقعي بقسوته وجلافته، وبقدمه الثقيلة المُجْهِضَة للأحلام، والقاتلة للأشواق والآمال.
ويرى فارس خضر أن الوظائف المباشرة التي تقوم بها الحكاية الشعبية ما هي إلا حلقة ضمن سلسلة من الآليات الفنية الحكائية والأدائية للراوي، تتضافر جميعها لتبلور تلك الحكمة الدفينة؛ حكمة الأقدمين الذين أنهكتهم أحلام السعادة المؤجلة، فقرروا الحصول عليها ولو بهذه الصورة الفنية الممتعة.
ويتابع: «ليس أقسى في المجتمعات المغلقة من أسيجة العادات والأعراف والموروثات، ذلك لأنها أسيجة تتغذى من رافد دفين في العقلية الشعبية، نطلق عليه اسم المعتقدات، وكلما قلت مدنية هذا المجتمع أمعن في قسوته، وغالى في قيوده، وتابوهاته، حتى ليصير مجرد الخروج الهين عليها جرما، ربما كان عقابُه طرد المجترئ خارج حدود الجماعة...» .
ويضيف المؤلف: من هنا «يأتي الإبداع الشعبي بوجهه المكشوف ليجهر بالنزعات والرغبات المكبوتة، ويضرب عرض الحائط بالخجل البرجوازي المقيت، مما يسبب حرجا للقوانين المجتمعية الصارمة...».
ويقدم الكتاب في فصله الأول مئة حكاية من واحة الداخلة، دون تصنيف متعمد، باستثناء بعض عناوين الحكايات القريبة الشبه ببعضها، حيث يترك المؤلف القارئ محررا من الرؤى المقيدة، لافتا انتباهه إلى أنه سيجد ضمن هذه الحكايات الشعبية المروية شفاهة، حكايات متصلة بالأماكن المرصودة والسحرية.
بينما يقدم الفصل الثاني في جزئه الأول: بعض السمات البارزة والتي لا تخطئها العين في هذه الحكايات، فيما يطرح الجزء الثاني تصنيفاً مقترحاً يعتمد على النهايات المضمونية السعيدة لهذه الحكايات.
