يضم الكتاب «الشعر وقضية الهوية»، لمؤلفه صلاح رزق، مجموعة من الدراسات والبحوث التي يعد الشعر المعاصر ومبدعوه وجمهور متلقيه همها الأول، كتب بعضها قبل وقت قليل، وربما ارتد ببعضها ليقترب من عشرين عاماً، أو يجاوزها بقليل.

غير أن الرابط الموضوعي بينها لا تنفصم له عروة. وهذه البحوث تركها المؤلف الدكتور صلاح رزق - رحمه الله - متفرقة، لتجمع بعد وفاته في هذا الكتاب.

يبدأ الباب الأول بـ«الشعر وقضية الهوية»، حيث يناقش الفصل الأول الشعر العربي بين مشكلة الهوية وتقنيات الهيمنة، التي يمارسها أصحاب الثقافة، والتي يراد لها السيادة على ما سواها من ثقافات الأمم.

أما الفصل الثاني فيناقش التفاعل القومي والقطري في الشعر العربي الحديث والمعاصر، والذي كشف عن مدى تجذر التفاعل القوي بين القومي والقطري، بينما يتناول الفصل الثالث رؤية صهيونية للشعر العربي الحديث، وذلك عبر درس تحليلي فاحص لمنطلقات هذه الرؤية، ومناقشتها بشكل موضوعي يكشف سوء الدوافع وخلل المقدمات وفساد النتائج.

وختام الباب، يبحث الفصل الرابع فكرة الوطن في وجدان المغترب مستشهداً بتجربة جورج صيدح.

كما ركز الباب الثاني على «أجيال الشعر المعاصر»، حيث في الفصل الأول عدد المؤلف مجموعة من الأمثلة لشعراء الجيل الأول محاولاً إنصافهم، بداية من حسن فتح الباب الذي قرأ الكاتب صلاح رزق ديوانه الأخير، كما ألقى الضوء في الفصل نفسه على البنية الموسيقية في شعر كمال نشأت، إلى جانب تركيزه على آفاق التجربة وملامح التشكيل الفني في شعر عبد المنعم عواد يوسف.

أما ضمن الفصل الثاني، فانتقل الكاتب إلى شعراء جيل الوسط، إذ أبرز بداية ملامح الرؤية ومقومات البناء الفني في شعر محمد إبراهيم أبو سنة، ثم وضع قراءة في ديوان «اللحظات النادرة» للشاعر حامد طاهر، بجانب قراءة في ديوان «زيارة أخيرة» للشاعر أحمد عنتر مصطفى.

 ومن ثم ذهب الكاتب في الفصل الثالث، مع جيل الشباب، من خلال قراءته في ديوان «جغرافيا التضليل» للشاعر مشهور فواز، وأعقبه تسليط الضوء على مرايا الذات التي اتضحت جلية في ديوان «وحيدًا أغني» للشاعر محمد الشناوي.

وفي الباب الثالث والأخير الذي حمل عنوان «آفاق عربية»، قدم الكاتب قراءة نقدية في شعر أزمة الكويت، هذا بالإضافة إلى تقديم ودراسة لديوان أبي مسلم البهلاني، وأخيراً دراسة نقدية دبجها الكاتب حول قصيدة «الوشم على خاصرة الزمن».