يناقش كتاب «يوتوبيا التعايش الدولة الواحدة في فلسطين: الحال والمآل»، لمؤلفه محمود محمد الحرثاني، مجموعة كبيرة من التقارير والاقتراحات والأبحاث والآراء، التي تناولت حل المعضلة الفلسطينية وفق أحد التصورين: حل الدولة الواحدة أو حل الدولتين.

إن فكرة الدولة الواحدة كما يقول الكاتب، تبلورت صيغتها في عشرينات القرن الماضي. وخلالها بذلت أطراف فلسطينية جهوداً حثيثة لإيجاد مسودة عمل تعيد ترتيب جغرافية فلسطين وفق هذا التصور. وتبع ذلك سلسلة اقتراحات تأرجحت بين حل الدولة الواحدة أو الدولتين، ارتفعت أسهم فكرة الدولة الواحدة في مُداولات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين عام 1947. وكادت تحظى بقبول دولي لولا الضغوط الأميركية.

ويُشير الحرثاني الى جهود منظمة التحرير الرامية إلى تعزيز فكرة الدولة الواحدة طوال عقدين من الزمن، بين السنوات 1968 و1988، لتتوجه لاحقا إلى تبني فكرة الدولتين تقيدا بنتائج اتفاق أوسلو 1993. ثم يتناول الكاتب مواقف العديد من المفكرين والسياسيين حول ذلك، فتبرز مجموعة آراء متناقضة لمنير شفيق وعزمي بشارة وأدوار سعيد وعلي أبو نعمة والمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابه وأحمد قريع..

وتفرعت عنها مروحة تصورات. فكانت فكرة «دولة فلسطين الديموقراطية » و«الدولة الديموقراطية الواحدة و»دولة لجميع مواطنيها، ورابعة هي «الدولة ثنائية القومية ». هذا ما يُعالجه الفصل الأول من الكتاب.

ويعرض الفصل الثاني في البحث، لأصول فكرة التعايش وتمظهرات صورها في الفكر السياسي الفلسطيني على اختلاف توجهاته. ويناقش الفصل الثالث الردود الإسرئيلية الرسمية والشعبية على الفكرة الرامية لقيام الدولة الواحدة. ويستعرض الحرثاني في الفصل الرابع تجربة الحركة الوطنية في جنوب إفريقيا المناهضة للتفرقة العنصرية.

ويُصدّر المؤلف الفصل الخامس بأسئلة مصيرية، حول رؤية مؤيدي فكرة الدولة الواحدة للثوابت الفلسطينية، وعجز المجتمع الدولي عن تنفيذ قرارات كان قد اتخذها بشان هذه الثوابت. ويستشرف في الفصل السادس الإشكاليات التي تحيط بحل الدولة الواحدة، المتعلقة بالفلسطينيين أنفسهم وبالإسرائيليين وبالعالم العربي والإسلامي وبالمجتمع الدولي عامة.