يتحدث كتاب «الجيوفيزياء المسليّة»، لمؤلفيه: غ. س. فرانتوف، ويو.س. غلوبوفسكي، عن الجيوفيزياء كعلم مختص بالأرض، فهو يدرس الأسس والخصائص الكهربائيّة والمغناطيسيّة والإشعاعيّة للمواد الخام، وخواص مرونة الفلزات، وهذا يستحوذ على أهميّة فائقة في دراسة بنية الأرض وتركيبها، بحثاً عن الخامات الكامنة فيها وكشفها وحل بعض المعضلات العلميّة والإنتاجيّة، إضافة إلى دخول علم الجيوفيزياء مجالات النشاط البشري كافةً.

ويبين الكتاب أنه يتكون علم الجيوفيزياء من ثلاثة مساقات، هي: الجيولوجيا والفيزياء والرياضيات. وشبّهه المؤلفان بقصيدة الأعماق التي لاتزال حتى الآن تحتفظ بأسرار تطورها، وبخصائص بنيتها الداخلية الدقيقة، رغم كل الجهود المبذولة من قبل المختصين لمعرفتها.

وعلم الجيوفيزياء وليد القرن العشرين، ويتصدى للبحث عن عجائب الطبيعة وكنوزها الباطنيّة، وحل الألغاز المحيطة بها، من خلال تنصت الفيزيائيين على ما يتحرك في جوف كوكب الأرض، سواء بالأجهزة والمعدات المتطورة، أو من خلال الزلازل التي تُعد نوافذ يُطل منها الإنسان على هذا الجوف المليء بالأسرار والكنوز التي اكتشف بعضها واستخرج بملايين الأطنان، لتستخدم في الصناعات المختلفة، كما يُعد علم الجيوفيزياء العين الثاقبة لعلماء الآثار الذين بدؤوا استخدامه في حفرياتهم العام 1870.

وبالمقابل، يساعد هذا العلم (بحسب الكتاب) على عمليات البناء، والبحث عن المياه الجوفيّة والخامات، بوساطة (الكلاب الجيولوجيّة).

ويُعرف مترجم الكتاب عن اللغة الروسيّة، المهندس شريف ناصر، الجيوفيزياء بأنه علم بنية الأرض وطبقاتها ومكوناتها، وطبيعة الأعمال والوسائل لاستخراج هذه المكنونات، ويبين أنه لما كان هذا الموضوع، في نظر البعض، موضوعاً اختصاصياً ضيقاً، فإنه آثر (انسجاماً مع ما يجب أن تكون عليه المعرفة العامة الشاملة)، أن يقدم هذا الكتاب إلى أي مهتم ببنية الأرض والثروات الباطنيّة، وكيفيّة البحث عنها.

ولأن المكتبة العربيّة تفتقر إلى الكتب التي تتعرض لمثل هذه المواضيع في الشارع الثقافي العام، وجد أنه لا بأس من هذه الإضافة المعقولة لمن يبحث عن معرفة أصيلة في قضايا ماديّة تمس حياتنا، وتوسّع آفاق المعرفة باتجاهات جديدة.

ويرى أن التقنية المعاصرة لاتزال متخلفة عن بعض ما قدمته الطبيعة البكر. فأعضاء الحواس لدى بعض الحيوانات يُمكن عدّها أجهزة حيّة في غاية الدقة، لاسيّما باستقبال الإشارة المفيدة المرتدة عن العائق.

 

المؤلفان في سطور

 

غ. س. فرانتوف ويو.س. غلوبوفسكي. كاتبان روسيان مهتمان بالعلوم الجيوفيزيائيّة ومتابعة كشوفها وتطبيقاتها العمليّة، لا سيّما في الأراضي الروسيّة.