يتناول كتاب "معاناة الفلسطينيين من الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية"، الذي أعده الباحثان فاطمة عيتاني ومحمد داود.. وحرره الدكتور محسن محمد صالح، معاناة الفلسطينيين من الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأبرز الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين من خلال الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية بكافة أشكالها.

يقدم الكتاب تمهيداً معلوماتياً يستعرض استراتيجية " إسرائيل"، من خلال تطبيق سياسة تقطيع أوصال أراضي الفلسطينيين وإذلالهم، يليه تمهيد قانوني بعرض القوانين الدولية والإنسانية التي تثبت عدم شرعية الحواجز. ثم يعرض الكتاب تطور أعداد وأنواع الحواجز في الضفة الغربية، خلال الفترة 2001-2014.

ويُبرز الكتاب كيف أن إقامة الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية تعيق حركة السكان وتمنعهم من قضاء مصالحهم اليومية بشكل طبيعي، وتنهكهم اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً. وأنها على الرغم من اختلاف أشكالها، لكنها تتفق بجميع أنواعها على أنها وجدت لكسر إرادة الفلسطينيين.

وتعد الحواجز الإسرائيلية واحدة من أسوأ مظاهر انتهاكات حقوق الإنسان، حيث ترتبط في العديد من جوانبها بممارسات تؤثر فعلياً على حياة الأفراد وكرامتهم، والتي حفظتها المواثيق والعهود الدولية.

كما فرضت "إسرائيل" تطبيق نظام شامل من القيود التي تحد من حرية تنقل الفلسطينيين داخل الضفة الغربية، كالحواجز، ومتاريس الطرق وجدار الفصل العنصري، وازدادت هذه الحملة خصوصاً بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في 28/9/2000.

ويأتي هذا النظام إلى جانب سياسات أخرى كانت وما زالت تطبقها السلطات الإسرائيلية، والتي تتضمن قيوداً على وصول الفلسطينيين إلى مناطق واسعة ومهمة كشرقي القدس، ومناطق مصنفة على أنها مناطق عسكرية مغلقة، وأراض مخصصة للمستوطنين، كل ذلك بدعوى تعزيز أمن "إسرائيل" والمستعمرات الإسرائيلية، وبأنها تدابير مؤقتة.

ويشير الكتاب إلى أنه يعيش الشعب الفلسطيني منتقصا من أبسط حقوقه اليومية كإنسان، والتي تكفلها جميع المعاهدات الدولية بداية من حرية التنقل وحرية العمل، ..إلخ.

كما تعدت " إسرائيل" احتلالها للمكان كجغرافيا الى استعمار ذي طابع عنصري على الأرض والسكان، ويتجلى ذلك من خلال السياسات والقوانين التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، والتي تعد من المخالفات الجسمية، كالقتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللا إنسانية، أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، بالاستناد إلى ما تنص عليه المادة 147 من جنيف الرابعة.

ويبين الكتاب أن هذه الحواجز أحد أخطر أسلحة الاحتلال الإسرائيلي وأشدها شراسة وفتكا، في وجوه الفلسطينيين على مدار الساعة واليوم والشهر والعام، مستهدفا النيل من روحهم المعنوية غير مكترث بكل إفرازاتها الكارثية عليهم، جاعلاً منها رمزا لوجوده الاحتلالي وفارضا إياها بقوة السلاح كعقوبة جماعية مستدامة.

إذ بلغ عددها خمسمائة وخمسين حاجزا عازلاً لمدنهم وقراهم ومخيماتهم عن بعضها البعض، مضيفة إسرائيل بذلك أبعاداً كارثية إلى خارطة الدولة الفلسطينية على الصعيدين الجغرافي والديموغرافي . فثمة الحواجز الثابتة الدائمة..والحواجز المؤقتة..والمتحركة، وتلك الفجائية "الطيارة " التي ليس لها مكان معين أو زمان، وغيرها من نقاط التفتيش.

كما تعد هذه الحواجز سببا رئيسا من أسباب إيقاع كافة أشكال الأذى والمكروه والشر والضرر على الفلسطينيين، وعلى كافة الاتجاهات كالجيوسياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية والنفسية . وكانت أيضا سببا رئيسا في تدهور أوضاعهم الإنسانية، ما جعل من كل التجمعات السكانية الفلسطينية كانتونات معزولة عن بعضها، أو بصحيح العبارة معتقلات "غيتوهات " محاصرة مغلقة ومطوقة .

ويشير الكتاب إلى أن عدم شرعية الاحتلال، هو المنطق الذي يجب التمسك به في المطالبة بالإزالة الفورية للاحتلال ولحواجزه التي تحتجز خلفها أملاً فلسطينياً في الحياة في وطن حرّ، يتمتع فيه الفلسطينيون بحرية الحركة والعمل والتنقل والتعليم،... وغيرها.

جدير بالذكر أن هذا الكتاب هو الجزء الثالث عشر ضمن سلسلة "أولست إنساناً"، التي يسعى مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت من خلالها، إلى تقديم صورة متكاملة عن المعاناة التي يتسبب بها الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، بأسلوب يخاطب العقل والقلب وفي إطارٍ علميٍّ ومنهجيٍّ موثق.