يعد كتاب «الخروج بملابس المسرح»، لمؤلفه جرجس شكري، كتاباً صادماً، لكونه يقرأ الفن على ضوء الواقع انبثاقاً وتأثيراً ويفكك أوصال العروض المسرحية ليضع يده على القانون الذي حكمها وغيّب دورها، حيث تابع الكتاب مسرح مجتمعها، ورصد العلاقة المتشابكة بين المسرح وحركة الثورة المتفجرة، إذ سبر أغوار هذا المسرح بعد أن طاف بأشكاله، وخبر كل تجلياته من دون أن يصد نفسه عن أي منها، بحثاً عن دورها في هذا الواقع الملتهب.

يبدأ الفصل الأول بتناول عديد من الموضوعات، فبعنوان «الطريق إلى مسرح الثورة» أوضح مؤلف الكتاب ما كان يعانيه المسرح قبل الثورة، ليبين فيما بعد بعنوان «الخروج في ملابس الثورة» كيف ثار المسرحيون في أعمالهم، وواصفاً في جزء آخر بعنوان «الموت في الميدان والكذب على خشبة المسرح» كيف انتقل المسرح إلى الميادين المفتوحة.

وفي الفصل الثاني، يروي الكتاب كيف هزت الثورة وجدان المصريين، ليرصد العديد من المسرحيات التي تلبست روح الثورة، مثل: تذكرة للتحرير، حكايات من الميدان.

ويحكي الفصل الثالث عن عام 2012 واصفاً إياه بعام المليونيات،شارحا في الوقت نفسه صراعات الإخوان والمجلس العسكري وأزمات الانتخابات وغيرها، وهو ما انطبع على عروض مسرحية كان أبرزها كما يذكر الكتاب: الدكتاتور، زمن الألف ليلة، ليل الجنوب.. كما تناول الكاتب في الفصل نفسه، أزمة الفصحى في تلك المسرحيات، منتقلاً إلى مظهرين جديدين تميزت بهما المسرحيات: مسرح الشارع، مسرح عرائس الشارع.

ويشرح المؤلف ضمن الفصل الرابع، كيف كان عام 2013 هو عام الظواهر المسرحية، خاصة أثناء حكم الإخوان، وما تبعه من رد فعل الفنانين على سيطرة الاتجاه الإسلامي، ليرصد الكاتب المسرحيات التي جاءت غالبيتها في رأيه، بعيدة عن دراما الثورة ومستوحاة في الوقت نفسه، من نصوص أجنبية مثل: «عدو الشعب، الأمير المحبوس، طقوس الموت والحياة، زنقة رجالة، مسافر ليل، الشيطان في خطر، زنزانة لكل مواطن».

أما في الفصل الخامس والأخير فيؤرخ الكاتب لعام 2014 من حيث أعماله المسرحية، والتي عانت بدورها من الإرهاب الذي راح ضحيته العديد، موصفاً إياه داخل المسرح أنه كان عاماً هادئاً مسرحياً، ولم يحتو على أعمال كثيرة، خاصة في ظل إغلاق عديد من المسارح.

المؤلف في سطور

 

جرجس شكري. ناقد مسرحي. يعمل في مجلة «الإذاعة والتلفزيون». صدر له: «بلا مقابل أسقط أسفل حذائي، رجل طيب يكلم نفسه، ضرورة الكلب في المسرحية، الأيدي عطلة رسمية».