يمثل كتاب «الفنون والأساطير في الرواية العربية»، لمجموعة من الباحثين والكتاب، أرواقاً ومداخلات عدد من المشاركين في مهرجان «وقائع مهرجان العجيلي الثالث للرواية العربية – مديرية الثقافة في الرقة»، والذي يحمل اسم مبدع كبير هو الدكتور عبدالسلام العجيلي، الذي أثرى مدونة الأدب العربي بكل ما هو جميل ورائع وجليل ومميّز، إذ ترك تجربة أدبية وإبداعية وثقافية ثرية جدّاً، ونادرة جداً في حياتنا الأدبية المعاصرة، فهو الأديب والشاعر والروائي والقاص والرحال وكاتب المقال والسياسي، والطبيب والخطيب والمحاضر الذي لا يجارى في إبداعه وخصوصيته ومعارفه وثقافته الواسعة، ونباهته الدائمة وحضوره الآسر وأهميته البالغة ووطنيته الرائعة وصداقاته النبيلة.

وتوضح الدراسات المضمنة كيف أنه كان متفرداً ونادراً في شخصيته وثقافته، ومبدعاً ومتفوقاً في كل ما كتبه قلمه، فهو لم يكن أديباً ومبدعاً في أدبه وحسب، وإنما كان مؤرخاً وباحثاً اجتماعياً ومفكراً نهضوياً من طراز رفيع أيضاً، فدراسة أعماله وأفكاره تتيح للمرء قراءة معمقة في التاريخ الاجتماعي للشخصية العربية في مجتمع تتنازعه ذهنيتان : ذهنية بدوية تعطي للفروسية والشهامة والمروءة مقاماً رفيعاً، وذهنية حضرية توّاقة للحاق بمواكب القلم والحضارة الحديثة.

الناقد صبري حافظ قدّم دراسة تحدّث فيها عن تحولات الخطاب العربي وتبدل الجماليات وأفق المتلقي، وبدأ محاضرته بالحديث عن أطروحة التكوين ومصادر البداية المغايرة. والباحث سعيد يقطين تحدّث عن العربي الذي مارس السرد مع ممارسته للغة.

أمّا الدكتور سعيد بنكراد، المغربي أيضاً، فقدّم دراسة عن «الميلودي شغموم » «المرأة والصبي» أسماها استيهامات الأصل وحقيقة النسخة.. الصورة ومشتقاتها، فقدّم تلخيصاً للرواية حاول بعدها أن يحفر في اركيولوجيا الذاكرة، ليكشف لنا ظلال صناعة الشخصية والرواية لدى «الميلودي شغموم ». ثم قدّم الدكتور مجدي توفيق دراسة عن الرواية الأسطورة، العلاقات والنصوص، وقدم الدكتور عبدالله أبو هيف بحثاً عنوانه «التأزم الحضاري في الرواية.. خيري الذهبي أنموذجاً».

وعرضت الدكتورة وجدان الصائغ لورقة بعنوان «الرواية الأنثوية وثقافة اللون» وهي قراءة في رواية «ريحانة» للروائية ميسون صقر القاسمي. كذلك قدّم سمير الفيل بحثاً تحت عنوان «سحر الأسطورة .. قوّة المخيلة في مدينة اللذة» يمثل قراءة في رواية عزت القمحاوي.

وتمحورت ورقة «كلارا توماس دِ أنطونيو، وهو أديب إسباني، حول القيمة الرمزية لـقصة «الخنجر في يوم غائم» لـحنا مينا. كما قدّمت دعاء نصار بحثاً عن «الأسطورة في الرواية» للأديب المصري محمد مستجاب.