يُحيط كتاب (ولنا في الرؤى أثر/ دراسة في الآثار والتاريخ)، لمؤلفه الدكتور علي القيّم، بتاريخ سوريا الحضاري، بدءاً من عصر ما قبل التاريخ (العصر الحجري) وحتى العصر الحديث المتمثل بإعادة ترميم مسجد بني أمية الكبير في دمشق، ودمشق القديمة وسورها. وفي ختام الكتاب، يُثير موضوع التراث الثقافي بين الهويّة الوطنيّة والعولمة.
يتوزع الكتاب على جملة من العناوين، منها: الوحدة الحضاريّة بين سوريّا والعراق منذ مليون سنة، بداية استقرار الإنسان والثورة الزراعيّة في سوريّا، مظاهر الحضارة السوريّة القديمة المتمثلة بعلم الفخاريّات ودولاب الفاخوري، أسطورة جلجامش، الثقافة المسماريّة، أكبر مسارح الشرق.
يؤكد الكتاب على أن اللقى والأدوات التي تم اكتشافها في مواقع مختلفة من سوريا، ذات قيمة فريدة لا وجود لها في العالم، ما أثبت أن الخطوات الأولى والأهم نحو الحضارة الإنسانيّة، حدثت وازدهرت وتطوّرت وأينعت على أرض هذه البلاد، ومنها كانت البدايات لإقامة الأنظمة والقوانين والمواثيق التي تحكمت بتطور العالم الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي والديني.
هكذا كانت رسالة سوريا في مختلف عصور ما قبل التاريخ، تفيض على محيطها بالعلوم والابتكارات والإبداعات الخلاقة والمتجددة في مختلف الميادين الحضاريّة. كما حدثت الثورة الزراعيّة الأولى في سوريا منذ 12000 سنة قبل أي مكان آخر في العالم.
ويثير الكتاب قضية معاصرة : موضوع التراث الثقافي بين الهُويّة الوطنيّة والعولمة، حيث ثبت علمياً أن الثقافة تتأثر بالظروف السائدة في أي مجتمع، وهي ظروف متغيرة بالضرورة، نتيجة عوامل داخليّة وخارجيّة، وبقدر ما نكون على وعي بهذه المقولة، بقدر ما تكون الثقافة مصدر قوة وثراء، ما يقتضي منا تطوير العمل الثقافي ونشر نتاجاته وإبداعاته في المجالات المختلفة، وهذا لن يكون فاعلاً ومثمراً إلا بوجود حرية التفكير والتعبير عن الرأي، واحترام الآراء المختلفة والانفتاح على الثقافات الأخرى.
