يرى كتاب «اليمن.. خصوصية الحكم والوحدة»، لمؤلفه د. عبد الوهاب الروحاني أنَّ الأشكال أو النماذج التقليدية لمؤسَّسات السلطة في اليمن هي مجموع التقاليد الإدارية والتنظيمية والسياسية الموروثة عبر مختلف حقب التاريخ القديم حتى العصر الراهن.
وكانت آليات وأنظمة السلطة في العهد اليمني القديم متقاربة، وكانت أنظمتها الاجتماعية ذات طابع تعاوني رأسمالي إقطاعي، وكانت الضرائب توزَّع على ثلاثة أنواع لمنفعة خزانة الملك، للكهنة والمعابد وللشيوخ الأذواء والحكَّام.
حتى جاء الإسلام فشهد اليمن تطوراً في مجال تنظيم إدارة الدولة ومؤسَّساتها من حيث الارتباط بمركز الدولة الإسلامية، وإحلال الولاء لنظام الدولة محل الولاء لنظام القبيلة. مع هذا فإنَّه يمكن القول إنَّ نظام الحكم في اليمن ارتبط قديماً وحديثاً بالدين (أياً كان معتقداً ذاتياً أو سماوياً).
ثمَّ يتحدَّث د. عبد الوهاب الروحاني عن التركيبة المذهبية لليمنيين: المذهب الزيدي (الهادوي)، المذهب السني (الشافعي). إلى جانب الفرقة (الإسماعيلية أو المكرمية). ويبين المؤلف انه حقَّق المذهبان الكبيران (الزيدي والشافعي) عبر حقب تاريخية مختلفة منذ مطلع القرن الرابع العاشر الميلادي، تعايشاً وتجانساً وتسامحاً لا نظير له.
ولكن غذَّى العثمانيون الأتراك إثارة نوازع الخلاف الزيدي - الشافعي، كما فعل الأئمة أيضاً، وكما كان الإمام يعتبر المناطق الزيدية مصدر قوَّته كما هي مصدر اهتمامه وقلقه، كان الأتراك المحتلون بالمقابل ينظرون إلى أتباع المذهب الشافعي بكونهم موالين لهم، وكانوا لموالاتهم يتمتعون بامتيازات كبيرة من قبل العثمانيين، للأسباب المذهبية ذاتها.
ولعلَّ الخلاف المذهبي الذي كان يتحوَّل إلى عداءٍ سياسي في عهود الإمامة والاحتلالين التركي والبريطاني، تلاشى وحلَّ محلَّه التقارب بعد قيام ثورة سبتمبر 1962.
وتلاشت بعد ذلك، بل اختفت تدريجياً، مشاعر التبرم والضيق المرتبطة بالماضي، حتى مجيء الغلاة من أتباع الحركات السنية (الجهادية – التكفيرية) في مطلع الثمانينيات، وظهور أتباع متعصبين للمذهب الشيعي الجعفري (الاثني عشري) الذي دخل للمرَّة الأولى إلى اليمن. ويشرح الكتاب جملة تفاصيل وقضايا بشان المذاهب، والأحداث التي وقعت في البلاد، لاحقاً، محللاً وموضحاً الكثير من المسائل.
