يتوقف كتاب (المغامرة مستمرة: فرحان بلبل مخرجاً) لمؤلفه محمد برّي العواني، عند الجانب الإخراجي في شخصية هذا المسرحي الذي ترك بصمته الواضحة، في حقول التأليف والإعداد والإخراج المسرحي في سوريّا نحو أربعة عقود من الزمن. فهذا المسرحي المولود في مدينة حمص عام 1937 والدارس للشريعة الإسلاميّة واللغة العربيّة وآدابها في جامعة دمشق، بدأ مشواره الفعلي مع المسرح عام 1968، وأسس فرقة المسرح العمالي في مسقط رأسه عام 1973. كما أخرج للمسرح السوري 31 مسرحية: 17 من تأليفه.. وأبرزها:

الحفلة دارت في الحارة، الممثلون يتراشقون الحجارة، لا تنظر من ثقب الباب، البئر المهجورة (وهي للأطفال) الأفعى حبيبتي. وأربع عشرة مسرحيّة من إعداده، منها: مأساة الحلاج، سجين الدار، قصيدة متوحشة، الجرة المحطمة، وكالة عامة.

يشير المؤلف إلى أن فرحان بلبل جدير حقاً بالاهتمام: مخرجاً ومؤلفاً. وهو إذ تناول شخصية فرحان بلبل (المخرج) في كتابه هذا، يرجو أن يبادر الباحثون والنقاد الآخرون المعنيون بالعرض المسرحي، إلى تناول جانب (المؤلف) في هذه الشخصيّة المسرحيّة المتميزة..

سيّما وأن بلبل ترك بصمات طيبة في العرض المسرحي السوري. إن فرحان بلبل (بحسب الكتاب) أحد أهم كتّاب المسرح في سوريا والوطن العربي منذ بداية سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن، وهو أحد أهم الباحثين والنقاد المسرحيين والعرب، إذ أنجز تراثاً مسرحياً وأدبياً ونقدياً مهماً، إلى جانب كم كبير من الكتب التي نظّر فيها للمسرح العربي والعالمي، خاصةً كتابه الرائد عربياً (المسرح التجريبي الحديث عالمياً وعربياً)، الذي أنجزه على إثر حضوره مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي.

كما حصر الكتاب مزايا فرحان بلبل بكثرة إنتاجه الإبداعي المسرحي: تأليفاً وبحثاً ونقداً وتنظيراً، ووضوح الرؤى الفكريّة والفنيّة، والجرأة على إطلاق الأحكام المعياريّة، من دون مواربة أو مخاتلة. ولما كان فرحان بلبل الكاتب هو المخرج، فإنه أيضاً كان يجتهد لأجل عكس مبادئه وأفكاره ورؤاه التأليفيّة المنتمية إلى الواقعيّة الاشتراكيّة، في إخراجه. ويُشير الكتاب إلى أن الحضور الفعّال لفرحان بلبل في المسرح السوري أولاً، قاده إلى الحضور الفعّال في المسرح العربي ثانياً.