يركز كتاب «إسهام المرأة الأندلسية في النشاط العلمي.. عصر ملوك الطوائف»، لمؤلفته الدكتورة سهى بعيون، على إبراز الوجه الحضاري للأندلس في عصر ملوك الطوائف، حيث ازدهرت الحياة العلمية والأدبية والفنية والفكرية. وتعددت المراكز الحضارية وكان لتنافس الملوك على إحياء العلوم أثره في ازدهار العلوم والآداب..
وفي تقريب النابغين من العلماء. وانعكس الازدهار الفكري والفني على المرأة العربية الأندلسية، بعد أن تمكنت من تحصيل ثقافة عميقة، أتاحت لها حضوراً واسعاً في المجتمع الأندلسي، فاقت ما كانت عليه المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية الأخرى.
تؤكد سهى تميز مساهمة المرأة الأندلسية في السلطة إلى جانب زوجها وتقاسمها مع الجواري بلاطات ملوك الطوائف، حيث تنافس الملوك على اقتناء الموهوبات منهن والزواج من بعضهن، فبلغ نفوذ الجواري حداً كبيراً جداً، سمح لهن فرض المشورة والتدخل في الحكم.
ومقارنة بما كانت عليه المرأة في باقي القطار العربية والإسلامية، فإن المرأة الأندلسية، كما توضح الباحثة، كانت أكثر تحرراً منهن، وحظيت في نهاية عصر الخلافة بحرية واسعة وشبه مطلقة.
وتبين سهى أنه في عصر ملوك الطوائف لمعت أسماء سيدات متأدبات كن يترددن على المنتديات الأدبية.. وتحولت بيوت بعضهن إلى أندية تجمع رجال الأدب والعلم، لرواية الشعر والأدب والأخبار، أمثال: ولادة بنت المستكفي التي شرعت أبواب دارها وجعلتها صالوناً أدبياً لاستقبال الأدباء والوزراء والظرفاء.
وفي توصيفها لشاعرات الأندلس، تبرز الباحثة بعض ما فُطرن عليه من أنواع لم يطرق موضوعاتها الشعراء في أنحاء مختلفة من الخلافة العربية، فإلى جانب اتصاف بعضهن بالعفة والتعقل والحياء في غزلهن، أمثال أم الكرّام وأم العلاء وحفصة الحجارية، برز الغزل المغالي، وخير ممثل له كانت ولاّدة بنت المستكفي، ويعود الفضل في شهرتها إلى الوزير الشاعر ابن زيدون وشعره فيها وهيامه بها.
وتناولت المؤلفة إسهامات المرأة الأندلسية في العلوم الطبية والصيدلية، مشيرة الى انه من الطبيبات الشهيرات بعض من تخصصن منهن في معالجة بعض الأمراض وتحديداً أمراض النساء، أمثال: أم الحسن الطنجالي التي عاشت في عصر بني الأحمر، وبالتحديد في زمان ابن الخطيب بغرناطة.
