يوضح كتاب «عظمة الإسلام وأخطاء بعض المنتسبين إليه.. طريق التصحيح»، لمجموعة من الباحثين، أنه تتجلى عظمة الإسلام في جوانبه الأخلاقية، فهو دين الرحمة والعدل والصدق والأمانة والعفاف والوفاء وكل القيم الإنسانية النبيلة.

كما تتجلى عظمة الإسلام في إنصافه الآخر والمختلف، وإيمانه بالتنوع الحضاري والثقافي. بل هناك الكثير من الأحداث في التاريخ الإسلامي، التي تبين ترسيخه فقه التعايش السلمي المشترك بين الأديان والأجناس والأعراق والقبائل.

إلا أنه، وكما يشير الباحثون، ورغم كون هذه الأسس الأخلاقية في الإسلام، منبعها القرآن الكريم والسنة النبوية، هناك جماعات منتسبة إلى الإسلام، تعكس وتجسد واقعاً وفكراً وتصرفات، مريرة مهولة.. حيث القتل وسفك الدماء.. والذبح والحرق، والتنكيل والتمثيل بالبشر، والتدمير والتخريب الذي يرتكب باسم الإسلام وتحت راية القرآن الكريم، بينما الإسلام والقرآن منه براء.

ويؤكد المؤلفون، أنه ومع ذلك يعتبر الجانب الفكري من الجوانب المناسبة للمقاومة والمواجهة، إلى جانب جوانب أخرى سياسية ودبلوماسية واقتصادية وعسكرية.. وهكذا، يعتبر مهماً في مواجهة مجمل الأفكار التي تتسم بالشطط إلى حد الانحراف عن المقاصد الإسلامية.

ويحلل الكتاب أسباب التوظيف السياسي للدين، ومن ما تتضمنه: الدوافع المذهبية، أحقاد من يتكلمون بالإسلام بلسانهم فقط، الصراع على السلطة.. إذ انتهز أعداء الإسلام من المنافقين واليهود سماحة الخليفة عثمان بن عفان وكانت بذور الفتنة الأولى.

.. أما مظاهر التوظيف السياسي للدين فتشمل وتنعكس في مجموعة التأويلات غير السوية والمحقة في التفسير للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. وغالباً ما تبدو آثار التوظيف السياسي للدين في: الصراع : بكثرة الحروب بين المسلمين، إراقة الدماء والعنف، ضعف المسلمين، ربما يحدث تعذيب العلماء.

ويشير الكتاب إلى أنه يلاحظ المرء الآن غلبة الفكر التكفيري لبعض الجماعات الدينية في عالمنا العربي، وهو فكر لنفي المخالف ومطاردته، بل ومحاولة إعدامه مادياً ومعنوياً. وغالباً ما يكون لهذه الدعوة عدة أسباب وعوامل أدت إليها، مثل: تأثر البعض بفتاوى وآراء بعض العلماء القدامى والمحدثين، والفهم الخاطئ لأحكام الشرع.

ويرى المشاركون في الكتاب، أن هذا الغلو التكفيري يسري إلى غلو آخر أخطر منه، وهو الحكم بالكفر ومن ثم بالقتل.. وبالعموم الحكم بالكفر على مسلم لهو أمر خطير، يترتب عليه آثار دنيوية وأخروية. فمن آثاره الدنيوية: التفريق بين الزوجين، عدم بقاء الأبناء تحت سلطان أبيهم، وفقدان حق الولاية...

ومن آثاره الأخروية: إذا مات على كفره فإنه يستوجب لعنة الله وطرده من رحمته والخلود الأبدي في نار جهنم.

وتبين أبحاث الكتاب، من خلال جملة أسانيد وبراهين، أنه ولخطورة آثار التكفير على المجتمع نهى الإسلام عن التعجل به أو إقراره، إلا بعد التأكد من أسبابه دون أدنى شبهة. ولعل أهم الشبهات للجماعات التكفيرية هي: تكفير الحكام، شبهة جاهلية المجتمع، شبهة اعتزال المجتمع. أما الشبهة الرابعة فهي تكفير من يتوسل برسول اللهصلى الله عليه وسلم والصالحين.

 ويلفت الكتاب إلى وضع البعض قواعد عامة في قضية التكفير، وهي: القاعدة الأولى.. دخول الإنسان في الإسلام بالشهادتين، القاعدة الثانية.. كبائر المعاصي تفسق ولا تكفر، القاعدة الثالثة.. كل الذنوب تحت إمكان المغفرة إلا الشرك، القاعدة الرابعة.. الكفر نوعان: أصغر وأكبر، القاعدة الخامسة.. قد يجتمع بعض شعب الإيمان مع شعب الكفر الأصغر، القاعدة السادسة.. لابد من التفرقة بين النوع والشخص المعين في قضية التكفير.