يؤكد كتاب «القضايا القومية في السينما السورية»، لمؤلفته ديانا جبور، أنّ المؤسسة العامّة السورية هي من أكثر السينمات العربية التحاماً بالهمّ العربي، سواء أكان سياسياً قومياً، أم اجتماعياً اقتصادياً، إذ ستجد أنّ أوّل فيلم أنتجته المؤسسة كان عن القضية الفلسطينية، ومعظم أفلام السبعينيات من القرن الـ20 تقدّم القضية الفلسطينية من نطاق مأساة أصابت الآخر.
وفي عام 1970 قدّمت المؤسسة باكورة إنتاجها السوري «رجال تحت الشمس». واعتمد الفيلم على ثلاثة أفلام روائية قصيرة شكلت تنوعاً على موضوع القضية الفلسطينية، على أن شكل هذه الأعمال ظل أسير الأيديولوجية السائدة، والفيلم من إخراج نبيل المالح ومروان مؤذن ومحمد شاهين. وفي عام 1972 قدّمت المؤسسة فيلم «السكين» من إخراج خالد حمادة عن رواية غسان كنفاني..
واختار توفيق صالح نصاً لغسان كنفاني أيضا، هو «رجال في الشمس» وفي هذا النص تجاوز للنواح والبكاء، وتوقف أمام مسؤولية الفلسطيني نفسه عما جرى إلى الآن، وسمّى الرواية بـ«المخدوعون». ثم انصبت الأنظار على برهان علوية الذي قدم من لبنان ليقدّم فيلماً عن القضية الفلسطينية..
وكان من إنتاج المؤسسة العامّة للسينما، فقدم «كفر قاسم» الذي حاز الجائزة الذهبية، في مهرجان قرطاج عام 1972، والفيلم يمزج بين الوثيقة التاريخية والجانب التخيلي، إذ يقدّم قصته على افتراض صراعات وحيوات أهالي كفر قاسم ضحية المجزرة التي ارتكبها الصهاينة.
ويبدو فيلم «الأحمر والأبيض والأسود» من إخراج بشير صافية فيلماً حربياً بامتياز من حيث الخطاب الأيديولوجي، إنما من دون تشويق، وينعى الفيلم المجتمع السوري (مقيمين ونازحين ولاجئين)، فالجميع مشغول بتدبير لقمة العيش، ولو كان ذلك بالخيانة أو الخسة أو السرقة.
كذلك يربط المخرج عبد اللطيف عبد الحميد في فيلمه إنتاج عام 1989 «ليالي ابن آوى»، بين تسلط الرأي الواحد لمتقاعد، وبين الهزيمة والعقلية التي أدت إليها. وأمافي أفلام التسعينيات من القرن الـ20، الكثيرة، سنجد معها المخرج محمد ملص يقدم فيلم «الليل» وهو من إنتاج عام 1992، فيحشد له تفاصيل كثيرة تركّب مشاهده الطويلة ذات الأزمنة المتعددة والمتداخلة، إن بؤس الواقع دفع المخرج إلى حلّ يخلص أناه.
