يرتحل بنا كتاب «رحلة رجل» لمؤلفه سِبنْسرَ ويلز، إلى سياقات بحثية معمقة في أصول البشر، من مسقط رأسنا في أفريقيا إلى أقاصي أركان الأرض، ومن أبكر الأدلة على الإنسان الحديث حداثة تامّة.. وحتى يومنا هذا بل ما وراء ذلك.
فالرحلة هي بمعظمها رحلة تحملها الرجال بسبب أن الصبغي واي «y» الموروث من سيدنا آدم في نسله من الذكور، الذي يمدنا بأمضى أداة لفك شيفرة الرحلة، ويبرز «y» سائر أجزاء شيفرتنا الوراثية في تقديم العون على وضع الحجارة والعظام واللغات في سياقها، كما أنه يضع الحلول عن الأجوبة الوراثية، وبالطبع هذه الزمر الباكرة من البشر كان فيها النساء، فذلك شرط ضروري كي نخلّف أولادنا، والرحلة التي مضى فيها ربما تنحي النساء، وتبقي النسب من جهة الذكر.
ويقول الكاتب، لنتخيل برهة أننا في طائرة فوق المحيط الأطلسي في المركز الديكارتي للكرة الأرضية، خط الطول صفر، وخط العرض صفر، الطائرة تطير شرقاً، وسمحنا لأنفسنا بالقيام بالمسح العالمي، وأخذنا عينة صغيرة من النوع البشري، لرأينا ما يلي: أوّل من يقابلنا من البشر هم أهل وسط إفريقيا الذين يتكلمون بلغة «البانتو». وهؤلاء ذوو بشرة شديدة القتامة.. ويرتحل بنا المؤلف الى شتى مناطق العالم، مستعرضاً صفات البشر وتمايزهم ومشتركاتهم.
وفي النهاية، يبين أنه كانت رحلتنا القصيرة حول العالم ضرباً من التجربة الفكرية، والأمر المثير في هذه التجربة الفكرية لم يكن للإنسان تفسير جاهز. وكان البحث عن هوية الهندو – أوروبيين الأولين، وموقعهم الجغرافي، من أهم دوائر البحث الأثري واللغوي طوال السنوات المائتين المنصرمة، فالسعي لتخليص الشبكة المتعارضة المحيطة بموقع وطن الهندو- أوروبيين، هو مثال على ما للوراثيات من تطبيق على فهمنا للتاريخ البشري تطبيقاً جديداً ذا إثارة على نحو خاص.
وظهرت الإشارة إلى أنّ بناة الكورغان وهم أقوام سكنت شمال البحر الأسود كانوا يتكلمون بالهندو - أوروبية البدائية. الجماعات المحلية القديمة هي مفاتيح الحل، وكلما قلّ اختلاطها كان الأمر أحسن، إنّ عملنا هو محاولة التنقيب عن الماضي بدم البشر، ونحن في يومنا هذا نفس النوع الباليوليتي الذي ترك إفريقيا قبل /2000/ جيل فقط، ولنا الدوافع نفسها وصفات الضعف.
