يمثل كتاب «سرديات القرن الجديد»، لمؤلفه د.صلاح فضل، الحلقة الأحدث من مشروع نقدي ضخم سعى به صاحبه إلى مواكبة الإبداع السردي المتدفق من المحيط إلى الخليج، وفي القلب منه إبداع الكتاب المصريين من جيل الكبار «كتاب الستينيات»، والجيل الذي يليه..
وذلك من خلال المتابعة الدورية الدؤوبة للنتاج الروائي والقصصي، المصري والعربي، من مختلف الأجيال. ويفصح صلاح فضل في مقدمة كتابه عن انتمائه لدائرة النقد التطبيقي المعني بالممارسة أكثر من القول في التنظير وإرساء الأصول والقواعد التي تحدد تلك الممارسة، ويقول فضل، بين يدي القارئ عدد ضخم من المقالات النقدية التي تنتمي كلها لمجال الخطاب النقدي التطبيقي الموجه لكل القراء ممن اطلعوا على الأعمال الأدبية أو لم يقرأوا نصوصها، ومن ثم فهي مقاربات مركزة تسعى لاكتشاف تقنياتها الفنية..
وقياس درجة شعريتها وحساسية لغتها وبؤرة اهتمامها، وتهدف لإضاءة النص من داخله وتشجيع تذوق المتلقي له، مع الإشارة الوجيزة في المدخل غالباً لشخصية مؤلفه ومدى خبرته الفنية والجمالية لمن لا يعرفه، وهي بذلك تصنع خارطة فعلية لمواقع المبدعين وقاماتهم ومستوياتهم حسب ما يتاح لي من المعرفة والطاقة وفرص الكتابة والنشر.
وتتميز المقالات التطبيقية عن الكتابة النظرية بأنها تسعى لفهم وإبراز مناطق قوة ومعالم تفوق النصوص، دون أن تفرض عليها البرهنة على فكرة مسبقة أو خدمة ملمح تعبيري معين مثلما يحدث في الشواهد تساق في الكتابات النظرية، حيث يجري توظيف النص للتدليل على الفكرة أو التقنية المدروسة..
كما أنها لا تخضع لمنهج تحليلي محكم تتم صياغته بشكل مسبق كي توضع النصوص في قوالبه لتقاس عليه، بل يعمد الناقد الذي سبق له استكشاف مناهج التحليل بعمق ودقة إلى تشكيل مركب خاص به متعدد المستويات يستدعي منه ما يلائم كل نص على حدة دون أن يفقد تماسك رؤيته أو ينزلق إلى غير ما يضيئه.
يقع الكتاب في قسمين كبيرين؛ الأول خصصه المؤلف لـ «سرد المصريين الكبار»، متابعاً فيه بالنقد والقراءة التحليلية الكشف عن جماليات الإبداع الروائي لأكبر وأهم الأسماء الروائية التي عرفها المشهد المصري خلال العقود الخمسة الأخيرة. وأما القسم الثاني، المعنون بـ «مشهد السرد العربي»، فخصصه الناقد فضل لمتابعة النتاج الروائي للكتاب العرب، متابعاً فيه كما في القسم الأول حركة الإبداع الروائي في العالم العربي؛ من خلال محورين؛ رأسي وأفقي.
