يتعمق كتاب «اللغة العربية وأثرها في اللغة الألبانية»، لمؤلفه د.بكر إسماعيل الكوسوفي، في دراسة موضوع هو من أهم وأدق الموضوعات اللغوية، إذ تناول بالدراسة، التأثير والتأثر بين اللغات والأمم قديماً وحديثاً، خاصة في تلك المنطقة المهمة، منطقة البلقان، كما كشفت الدراسة اللثام عن أهمية اللغة العربية وتأثيرها في اللغة الألبانية ومدى تأثرها بها.
الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أبواب، يبدأ الفصل الأول في الباب الأول بالوقوف على «أصل الألبان وتاريخهم»، بداية من سبب تسميتهم بهذا الاسم، لتأريخ أصلهم، ثم التطرق إلى وصول اللغة العربية نفسها إليهم، من خلال انتشار الإسلام بين الألبان.
بينما تحدث في الفصل الثاني عن «انتشار الإسلام بين الألبان» و«محنة المسلمين في البلقان»، ثم رصد معركة كوسوفا التي نتج عنها اعتناق عديد من أبناء الدولة للإسلام، وانتشار الإسلام بين الألبان، ويتحدث في النهاية عن التقسيم الذي لحق بالأراضي الألبانية.
أما في الفصل الثالث، فألقى إسماعيل الضوء على قضية أخرى في ألبانيا وهي «الظروف الاجتماعية والدينية للشعب الألباني»، مستعرضاً وضع الدين في ألبانيا في ظل الحكم الشيوعي، وعلاقة الحكم الشيوعي بالإسلام في ألبانيا.
ثم تناول الوضع التنظيمي للمجتمع الإسلامي للألبان تحت الاحتلال اليوغسلافي فيما بين عامي 1912 و1941م، ومن ثم دعوة الكنيسة الصربية الأرثوذكسية إلى تحويل الشعب الألباني إلى شعب «سلافي» فيما بين عامي 1915 و1917م، ومن ثم، كنتيجة لذلك، بروز كفاح علماء الدين ومؤسساته ضد الاستعمار في كوسوفا بين الحربين العالميتين.
ويتطرق المؤلف هنا الى إسهام العلماء وكفاح الألبان ضد مذابح الصرب الضاربة في كوسوفا، لافتاً إلى حالة الحصار والتضييق التي أقيمت من خلال تطبيق سياسات الإصلاح الزراعي من قبل المملكة اليوغسلافية على الممتلكات الألبانية. وكذا يشير الى دور المثقفين المسلمين في منع هجرة الألبان بين عامي 1918 و1966م.
أما في الباب الثاني، فركز إسماعيل على «اللغة الألبانية وعلاقتها باللغة العربية» وفي الباب الثالث، اوضح مدى الصلة اللغوية بين العرب والألبان، وتطرق إلى صراع اللغات وعوامله وأثره في الحياة. وغير ذلك الكثير.
