يجمع كتاب «العديد في أسوان»، لمؤلفه محمود فضل، جملة من المفردات التراثية المصبوغة بمسحات الحزن، وفي مقدمها (العديد). ويبين المؤلف بداية، أن المقصود بمصطلح «العديد» هو تلك الأغاني الحزينة التي تنطق بها النسوة في الوجدان الشعبي المصري حول الميت والموت.. حيث يرددن مآثر المتوفى ويتعمدن المبالغة فيها، وغيرها من الخصائص التي تستلزم لحنا خاصا وأداء مشابها أيضا.
ويعتبر الهدف من العديد، حسب الكتاب، هو تعميق الإحساس بالألم، والمبالغة في ذلك إلى حد استدعاء المتوفى لممارسة دوره في الحياة، والتي كان يمارسها بكل همة ونشاط، ولا أحد غيره قادر على أداء هذا الدور صغر أو كبر. ويدرج المؤلف نموذجا من العديد، تبرز فيه شكوى الزوجة للمجتمع عن وضعها الجديد، بعد وفاة زوجها. إذ لم يعد لها فيه من يصد عنها أذى الأنذال الذين تجرؤوا في الحديث وتطاولوا عليها، بل هي أيضا شكوى الزوجة من المجتمع نفسه لأنه المسؤول عن حمايتها.
هنا تبدو رسالة من رسائل العديد، وهي، بعد استدعاء الحزن وجلب الألم، تتمثل في أنه يسعى أيضا لتطهير الوجدان من ما علق به من حزن، فكل المشاعر السلبية النفسية بعد وفاة المتوفى تخرج مع تلك الكلمات والمشاعر وطريقة الأداء.. وبالتالي قدرة على التطهر.
وللعديد أصناف وأنواع مختلفة يذكرها المؤلف. ومن بينها العديد لذكر مناقب المتوفى، وتعديد صفاته الحسنة، استجابة للشعور العارم بفقد الأحبة والشوق الكاوي لهم بعد أن مضوا بلا عودة إلى الدار الآخرة.
وتتعدد موضوعات العديد، بالإضافة إلى ما سبق، فهناك: العديد على وفاة الأطفال- عديد اليتامى- عديد الشباب- عديد الغسل- عديد القبر- عديد العريس- عديد العروس- عديد الشجاعة- عديد الغريب- عديد الرجل الذي لم يترك أولاداً- عديد المرأة التي لم تترك أولادا. ويضاف إليها جملة ألوان أخرى، منها: عديد الرجل التقي- عديد كبير العائلة- عديد كبير الأسرة- عديد البنت على أبيها- عديد البنت على أمها- عديد التوحيش أو الوحشة للمتوفى والشعور بفقده- عديد الشكوى من الزمان.
وخلاصة ما تناوله الكتاب، تتمثل في أن «العدودة» هي مقطوعة شعرية، مرثية شعبية، بكائية قصيرة، عادة تتكون من عدد قليل من الأشطر.. وكثيرا ما تصل إلى أربعة، وتسعى لتشكيل إيقاع منتظم.
