يضيء كتاب «سيناء المصرية عبر التاريخ»، لمؤلفه إبراهيم أمين غالي، على عدة موضوعات في صلب أهمية ما لعبته سيناء من ادوار منذ مهد التاريخ، في مصر، ولكن على الرغم من تلك الأهمية الحيوية بالنسبة إلى مصر وبالنسبة إلى العالم العربي، فإنه وكما يبين الكتاب، يندر من يعرف عن شبه الجزيرة أكثر من اسمها، واكتفى المتعلمون من العرب بتداول بعض المعلومات السطحية وبعض الأساطير على مر الأجيال، لذا فإن الغرض من هذا الكتاب..
كما يقول المؤلف، هو وضع صورة كاملة امام القارئ للمنطقة وتاريخها، الذي هو أيضاً تاريخ مصر، مع إلقاء الضوء عليها بالذات في إطار الأحداث المصرية الحاضرة.. ويناقش الكتاب جملة موضوعات في الخصوص، أولها: «الأرض»، ذاك من خلال عرضه للخريطة والأسماء الجغرافية، ورصد المناطق والجبال والأودية والزراعة والنبات والحيوان، أما في ما يخص الإنسان فبدأ المؤلف في تناوله من السكان الأصليين، مروراً ببدو سيناء والقبائل، كما ركز على العادات والتقاليد واللغة، بجانب الديانة والشعائر الدينية، إضافة للقوانين التي تحكم هذا المجتمع.
وتحت عنوان «سيناء في عهد سيدة الفيروز»، يوضح الكاتب كيف كانت الطرق الفرعونية، وما هي آثار سيناء، كما شرح استغلال المصريين لمعادنها. وعن المسيحية في سيناء، أفرد الكاتب موضوعاً كاملاً ليتناول دير سانت كاترين الباقي حتى الآن بالمدينة الصحراوية..
ومذكراً قُرَّاءه بالحج إلى سيناء في القرون الوسطى. ولم ينس الكاتب عهد النبط، مقدماً لمحة تاريخية عن النبط، وكيف كانت في عهدهم. ثم تناول مرحلة انهيار الحضارة النبطية، ووصولا إلى طلوع فجر الحضارة العربية، منتقلاً فيما بعد إلى سيناء في الإسلام، بداية من الفتح الإسلامي.
وكذلك يشرح حول دير سانت كاترين في العهد الإسلامي، ثم سيناء وقت الحروب الصليبية، غير ناس طريق التجارة والمحمل في العصر المملوكي، ويتطرق نهاية الى سيناء في عصر الاحتلال التركي.وفي العصر الحديث، يؤرخ الكاتب لها في القرن التاسع عشر، ملقياً الضوء على الحملة الفرنسية في سيناء، ثم: سيناء في عهد محمد علي وخلفاء محمد علي، حركة السفر إليها في تلك الآونة، البعثات العلمية إليها، الاحتلال البريطاني لمصر وسيناء.
ويركز الكتاب أيضاً على الصراع التركي ـ المصري حول سيناء. إذ احتل الأتراك طابا، ثم جاء التدخل البريطاني، لتقام اللجنة المختلطة وتوضع الحدود، موضحاً في النهاية آثار تلك الأزمة. كما أفرد الكاتب فصلاً كاملاً للمطامع الصهيونية في سيناء منذ البعثة الصهيونية في مصر وأعمالها. وكذا الصياغة القانونية لمشروع الامتياز، ثم أوضح موقف الحكومة المصرية من التقرير الفني ومشروع الامتياز.
