يتحدث كتاب (مواقع التراث العالمي في سوريا)، لمؤلفه الدكتور بسام جاموس عن أبرز وأهم ثمانية مسارح قديمة في سوريا، يعود إنشاؤها إلى الفترة الرومانيّة في القرنين الثاني والثالث الميلادي، وهي موزعة في عدة مطارح من الأرض السوريّة، يقع بعضها اليوم تحت سيطرة المسلحين، الأمر الذي يجعلها في دائرة الخطر. من هذه المسارح: مسرح أفاميا الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي..
ويُعتبر أحد أوسع مسارح العالم القديم، حيث يبلغ قطره 139 متراً ويتسع لحوالي 25000 متفرج، ويتألف من واجهة ومدرجات ومداخل. ثم مسرح بصرى الذي أنشئ في نفس الفترة. يقع في مدينة بصرى، ويعتبر أحد أهم الأوابد المعماريّة الترفيهيّة. يبلغ قطره 102 متر ويتسع لحوالي 15000 متفرج يمكن إفراغهم من المسرح خلال 15 دقيقة عبر الأدراج الشعاعيّة الموزعة في طبقات المسرح المؤدية إلى الخارج..
ويتميز هذا المسرح بتقنية انتشار الصوت وسماعه في أية نقطة، دون الاستعانة بمكبرات الصوت. إلى القرب منه، يقع مسرح درعا البلد العائد إلى القرن الثالث الميلادي ويبلغ قطره 43 متراً، وقطر ساحة الاوركسترا فيه حوالي 23 متراً، ويتسع لحوالي 3000 متفرج. أما مسرح تدمر الواقع وسط المدينة الأثريّة القديمة، فيبلغ قطره 40 متراً..
وقد زُودت واجهة منصة التمثيل فيه بخمسة أبواب تفضي إلى الكواليس، وخلافاً لما هو معروف في حينه، كان يستخدم كمسرح وحلبة مصارعة، وأغلب الظن أن بناءه تم في القرن الثاني الميلادي. يتميز مسرح تدمر بواجهة جميلة محمولة على أعمدة تحوي محاريب غاية في الدقة والجمال، حيث تُقام عليها تماثيل لربات الفنون والجمال.
للمسرح ثلاث بوابات تؤدي إلى الصحن. المسرح الخامس هو مسرح بانياس الواقع ضمن المدينة وقطره 15 متراً. شكله بيضوي مكوّن من تسع درجات. يتوسط المدرج درابزون حجري مشغول بعناية فائقة ارتفاعه 80 سم، وترتفع كل درجة عن الأخرى حوالي 50 سم وعرضها 80 سم، وهو مبلط ببلاط حجري له حبيبات بلوريّة. أما مسرح النبي هوري (سيروس) فيعود إلى القرن الثاني الميلادي وقطره 115 متراً.
يقع شمال غرب مدينة حلب، ويعتبر ثاني أكبر المسارح في سوريا بعد مسرح أفاميا. ويتألف هذا المسرح من ثلاثة طوابق لم يبق منها إلا الطابق الأول بحالة جيدة، وهو مبني على منحدر طبيعي، في حين بُني الطابقان العلويان بوساطة جدران ضخمة قائمة بذاتها.
