يحاول كتاب «الانتقال المجازي من الصورة إلى التخييل»، لمؤلفه جيرار جونيت، أن يعود إلى مصطلح الانتقال المجازي الذي ينتمي إلى حقل البلاغة الكلاسيكية، ويركز في كتابه هذا على أن يستغل الممارسة اللغوية في المجالات المتنوعة كالأدب والرسم والمسرح والسينما، فتخيلات جونيت وتفسيراته وتأويلاته تسمح بتجديد العلاقة التي تنشأ بين الشخصية – الشخصيات والنصّ، بين القارئ والنصّ.
ومن إحدى حالات الانتقال المجازي «الانتقال المجازي للكتب»، ومجالها يمتد إلى العديد من الصيغ الأخرى للانتهاك المجازي أو التخييلي لعتبة التجسيد.
ويشرح الكتاب أن قصة (إقامة أوليس عند بوليفيم، ورحلات السندباد)، تنتج عن تجسيد سردي تقوم به شخصية في القصة الإطار، وعتبة هذا الإدراج تجاوز لعتبة هذا التجسيد.. إذ وصف هذا التجاوز بأنه شبه تابع للعالم التخييلي للقصة، وبواسطته يقوم الراوي الأول بأخذ مكان راوٍ ثانٍ وكأنه يقول له : « قم من هنا سأحل مكانك». هذه المواربة السردية الخارقة، هي «الانتقال المجازي»..
وما لا شك فيه أننا نجد الاستخدام الأكثر لهذا النمط من «الانتقال المجازي» في ممارسات الرواية الجديدة. والتخييل في نهاية المطاف ليس سوى صورة مأخوذة حرفياً ومعالجة كحدث فعلي، و«الانتقال المجازي» يتحقق من عالم السرد الروائي إلى السيرة الذاتية للكاتب خارج عالم السرد.
أن لا تتمكن شخصية تخييلية مسرحية أو سينمائية من مغادرة عالمها التخييلي للتدخل إلى عالم صالة العرض ( أي العالم الواقعي ) إلا في سباق التخييلي يسمح لهذا الانتقال الخارق، فتلك استحالة لا تمنع مطلقاً ممثل مسرح أو سينما من القيام بهذا التمرين. إنّ الصيغة المجازية التي يمثلها فلم «وردة القاهرة القرمزية» تضع على المحك العلاقة بين العالم الواقعي لصالة العرض..
والعالم التخييلي للميتا سرد السينمائي «الفيلم»، وتشارك السينما مع المسرح في مناسبة مجازية أخرى وتتمثل في قدرتهما على جعل الممثل أو الممثلة يقوم بأداء عدّة أدوار، كما في المسرح والسينما، حيث الشبيه ليس سوى الممثل نفسه، إنها مناسبة مجازية، لأن التباس المجازي الذي تحتمه الأدوار المزدوجة لا يتطلب سوى تجاوز مقدمة المسرح أو الشاشة، وجر المشاهدين أنفسهم إلى هذا الدور.
إن هذه المؤثرات في التحريك التخييلي، ليست حديثة العهد، إذ نجدها مستخدمة في النشيد رقم /18/ من الإلياذة ، في الوصف الشهير لدرع أخيل.
