يركز كتاب «تجليات السرد في الشعر العربي الحديث»، لمؤلفه د. شوكت المصري، على معالجة وإجابة جملة تساؤلات، أبرزها وجوهرها: هل يمكن الاختيار من المنهج السردي وإجراءاته وأن يقدم تحليلاً للنص الشعري؟
هذا التساؤل تنبني مشروعيته في بحث المصري، على تعدد مداخل التحليل النقدي للنص الأدبي، وعلى كون آليات التلقي تتعدد بتعدد المداخل التي ينتهجها القارئ في تعامله مع هذا النص، وعلى أن اعتماد القصيدة على الحكاية وتمتع بعض النصوص الشعرية بتقنيات سردية واضحة هي ظاهرة مهملة نسبياً في الدراسات النقدية المعاصرة.
واختار المؤلف في هذه الدراسة دواوين أربعة، توزعت على فصولها بحسب جلاء العنصر السردي وشيوعه وغلبته على العناصر السردية الأخرى، في ديوان الشاعر المختار، لتتوزع الدواوين الأربعة على فصول الدراسة. ففي الفصل الأول، يتناول الكتاب «خطاب السارد الشعري» والذي يناقش تفرق الدراسات السردية في إجراءاتها التحليلية بين مجالين من مجالات التعامل مع النص الأدبي..
حيث يهتم المجال الأول بتحليل الحكاية. أما الثاني، فيتناول تحليل طرائق تقديم الحكاية، لذا فالكاتب يرى أن دراسة خطاب السارد في حضوره النصي تتحدد بالوجهة التي يتبناها في بناء ورؤية شخصيات حكايته أو نصه.
ولم يغفل الكاتب في الفصل نفسه، التأكيد على أن السارد في النص الشعري يختبئ في شكل «ذات»، وعند النظر إلى ذلك السارد، فإنه ينبغي علينا إعادة النظر في مستويات حضوره داخل النص الشعري، مستدلاً على ذلك بنص أحمد عبدالمعطي حجازي «الحديد والجسد».
بينما ناقش الكاتب في الفصل الثاني «تمثلات الشخصية الشعرية». ويتناول الفصل الثالث «تقنيات الزمن الشعري». أما في الفصل الرابع والأخير، فناقش الكاتب «مستويات الحدث الشعري»..
والذي يعد في المنظور السردي واحداً من العناصر الرئيسية للمسرود داخل النص، فبعيداً عن ارتباطه بالزمنية والحبكية، لا يمكن أن نتحدث عن عملية سرد دون وجود حدث يقع في زمان ومكان، فهو نواة الحكي الرئيسية في أي عملية سردية، ليرصد الكتاب هنا مستويات الحدث، والتي كان أولها هو الموضوع، ثم السياق، وأخيراً المرجع، والذي استشهد على وجوده من خلال ما كتبه أمل دنقل.
