يتابع كتاب «غوغول.. سيرة نفس ممزّقة»، لمؤلفه هنري ترويا، سيرة حياة غوغول، منذ ما قبل الطفولة، بشكل أدبي، إذ ولد في مهجع صغير، في العشرين من شهر مارس عام 1809، وكان الطفل سقيماً شاحباً، يعاني من الربو، ويصاب بنوبات إغماء، وتبيّن أنه مصاب بسلّ العقد اللمفاوية..
وبهدف استرضاء الأقدار يقرر أبوه فاسيلي أنانا سييفتش، وأمّه ماريا إيفانوفنا، أن يسميا طفلهما، نيقولا، تيمناً بالأيقونة البديعة التي تحمل هذا الاسم.
وكان الزوجان منكفئين في حياة هادئة في إقطاعتهما في «بولتافا» في قلب أوكرانيا، فهنالك بيت خشبي تنتصب أمامه مجموعة من الأعمدة، إضافة إلى حديقة، وبركة ماء، وفناء مزرعة تضج بقوقأة الإوز، وسبحات من شرائح التفاح والإجاص المعلّقة. هنالك أكواخ للخدم وحوالي ألفين وسبعمئة فدان من الأرز، وما يقارب مئتين من الأقنان العاملين في حدود الإقطاعة.
عندما بلغ السادسة عشرة من عمره مات أبوه، وأصبح سيداً للعائلة، وكان همّه الأول التسرية عن أمه التي قد يضعف الحزن صحتها، وولدت طفلة أسمتها أولغا، وأصبح الابن الوحيد تحيط به الإناث.
رحل «غوغول» إلى بطرسبورغ، وكانت المسافة ثلاثة أسابيع، ويصفها بقوله: «كوكبة من النجوم تتجمع على الأرض». وعيّن في وظيفة بمديرية الأشغال العامّة . ثم بدأ العمل في مديرية القاصرين في وزارة المحكمة ..وبعدها ارتقى فأصبح نائباً للرئيس،..
وكتبت مديرية المعهد الوطني تقريراً إلى السلطات تعلمها فيه أن شخصاً اسمه غوغول وافق على تدريس مادّة التاريخ للصفوف الدنيا لقاء راتب سنوي هو أربعمائة روبل. بدأ غوغول عمله وفي أسبوع واحد وصل إلى مستشار تعليمي. ثم كان أنّ أصدقاءه وجدوا له عملاً في «بافلونسك» كمدّرس لدى عائلة الأميرة فاسيلشيكون.
وفي العشرين من عمره قرر السفر طلباً للعلاج من مرضٍ ألم به، وأبحر باتجاه الساحل الألماني، وأخذ يتفرج على ما في المدينة من مشاهد وأعجب بالشوارع الضيقة، وزار الكنائس المبنية على الطراز القوطي، وقضى أمسية في المسرح المفتوح.. ومنها رحل إلى فرنسا.. فإلى روما، ولم تتحسن صحته..
وفي الساعة الثالثة من صباح يوم 21 فبراير 1852 زفر زفرته الأخيرة في موسكو، ولم يكن قد بلغ الثالثة والأربعين من عمره بعد، وتوجّه الناس من مختلف الطبقات للانحناء أمام ذلك الرأس الشمعي الذي يزينه أكليل من الغار.
